
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
شهد اللقاء التواصلي الذي عقده الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بمدينة مكناس، حضورا باهتا لم يرق إلى مستوى التطلعات التي كان يعول عليها منظمو اللقاء، في مشهد أثار الكثير من التساؤلات حول مدى قدرة الحزب على استقطاب المواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم وقضاياهم المحلية.
وحسب ما عاينته مصادر حضرت اللقاء، فقد بدا واضحا منذ انطلاقه أن عدد الحاضرين كان محدودا، في وقت كان منتظرا أن يشكل اللقاء محطة للتواصل المباشر مع ساكنة مكناس، والاستماع إلى انتظاراتها ومطالبها، فضلا عن تقديم تصورات الحزب وبرامجه السياسية.
هذا الوضع لم يخفِ حالة من الاستغراب والصدمة لدى الأمين العام للحزب، الذي وجد نفسه أمام قاعة لا تعكس، من حيث عدد الحضور، حجم الرهان الذي وضعه الحزب على هذا اللقاء التواصلي.
ويطرح ضعف الإقبال على اللقاء أكثر من علامة استفهام حول واقع الحضور السياسي والحزبي بمدينة مكناس، وحول مدى نجاح الأحزاب في إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، خصوصاً في ظل عزوف متزايد عن المشاركة في الأنشطة السياسية والحزبية.
كما أن محدودية الحضور تضع قيادة الحزب أمام تحدي مراجعة آليات التواصل والتأطير، والبحث عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء فتور تفاعل المواطنين مع مثل هذه المبادرات، سواء تعلق الأمر بضعف التواصل الميداني، أو بغياب الثقة، أو بتراكمات مرتبطة بالممارسة السياسية والحزبية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن نجاح أي لقاء تواصلي لا يقاس فقط بتنظيمه، وإنما بقدرته على استقطاب المواطنين وتحويل اللقاء إلى فضاء حقيقي للنقاش والاستماع والتفاعل. وهو ما يبدو أن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية سيكون مطالباً بتداركه خلال محطاته المقبلة.
وبينما كان الهدف من اللقاء فتح قنوات التواصل مع المواطنين بمدينة مكناس، تحول ضعف الحضور إلى رسالة سياسية لافتة، قد تدفع قيادة الحزب إلى إعادة النظر في طريقة اشتغالها محلياً، ومدى قدرتها على الوصول إلى الشارع وإقناع المواطنين بجدوى الانخراط في العمل السياسي.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بمجرد تعثر عابر في تنظيم لقاء تواصلي، أم أنه مؤشر على أزمة أعمق في علاقة بعض الأحزاب السياسية بالمواطنين؟ سؤال ستجيب عنه، على الأرجح، المحطات السياسية والتنظيمية المقبلة.



