
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
في مشهد يعكس تحولات جديدة في الممارسة السياسية، بدأت عدد من الأحزاب في اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي لفتح باب التطوع والمشاركة في الحملات الانتخابية، عبر استمارات إلكترونية تستقطب الراغبين في المساهمة.
وقد يبدو الأمر في ظاهره مجرد انتقال من الوسائل التقليدية إلى الوسائل الرقمية، لكنه يحمل دلالة أعمق تتعلق بتحول علاقة المواطن بالحزب.
ففي الماضي، كان الانخراط السياسي يمر أساساً عبر بطاقة العضوية، والاجتماعات الحزبية، والفروع المحلية، والعمل التنظيمي المستمر. أما اليوم، فقد أصبح بإمكان المواطن أن يشارك في حملة انتخابية، ويساهم في التواصل والتعبئة، دون أن يكون بالضرورة عضواً في الحزب أو ملتزماً به تنظيمياً.
إنها ولادة نموذج جديد من المشاركة السياسية: المتطوع بدل المناضل، والمشاركة المؤقتة بدل الانخراط الدائم، والمنصات الرقمية بدل المقرات الحزبية.
ولا يعني هذا بالضرورة نهاية الأحزاب، بقدر ما يعني نهاية احتكارها لشكل المشاركة السياسية. فالمواطن، خصوصاً من الأجيال الجديدة، لم يعد يبحث دائماً عن الانتماء التنظيمي، بقدر ما يبحث عن فرصة للتأثير والمشاركة دون التزام طويل الأمد.
ولعل لجوء الأحزاب إلى استمارات التطوع الرقمية يكشف بوضوح أن زمن استقطاب المناضلين بالطريقة التقليدية يتراجع، وأن الأحزاب مطالبة بإعادة ابتكار علاقتها بالمواطن، ليس فقط خلال مواسم الانتخابات، بل على مدار السنة.
فهل نحن أمام نهاية زمن المناضل الحزبي، وبداية زمن المتطوع السياسي؟
السؤال لم يعد افتراضيا، بل أصبح مطروحا بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.



