
السفير 24
تتواصل التحقيقات في قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير (43 سنة)، الذي فارق الحياة بمدينة بولونيا الإيطالية خلال تدخل أمني، بعدما كشفت النتائج الأولية للفحص بالأشعة المقطعية (TAC)، الذي أجري على جثمانه قبل عملية التشريح، عن وجود أضرار جسدية وانسداد في المسالك التنفسية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية.
وبحسب صحيفة Il Messaggero، فإن المعطيات الأولية تشير إلى أن الاختناق التنفسي قد يكون مرتبطا بالطريقة التي جرى بها تثبيت الضحية أرضا، حيث تعرض، وفق التقرير، لضغط على مستوى الصدر استمر نحو خمس دقائق أثناء محاولة تقييده من طرف عناصر الشرطة.
وفي موازاة ذلك، تواصل النيابة العامة بمدينة بولونيا تحقيقاتها القضائية من أجل تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وكشف جميع الملابسات المحيطة بالحادث. كما أحيل الملف على الطب الشرعي لإجراء تشريح مفصل يتضمن تحاليل للأنسجة والسموم، قصد التحقق مما إذا كانت الوفاة ناتجة عن أسلوب التثبيت الجسدي أو عن عوامل صحية أخرى محتملة.
وامتدت دائرة التحقيق لتشمل ستة أشخاص شاركوا في مختلف مراحل التدخل، ويتعلق الأمر بشرطيين وأربعة من عناصر الإسعاف التابعين للصليب الأحمر، وذلك في إطار تحقيق فتح تحت تكييف قانوني يتعلق بـ”القتل غير العمد”، إلى حين استكمال جميع الخبرات التقنية والطبية.
وفي المقابل، أثارت القضية موجة واسعة من ردود الفعل داخل إيطاليا، حيث شهدت مدن من بينها بولونيا وجنوة وقفات احتجاجية شاركت فيها فعاليات مدنية وحقوقية إلى جانب أفراد من عائلة الضحية، للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف وتحديد المسؤوليات، مع الدعوة إلى مراجعة أساليب التثبيت التي تعتمدها الأجهزة الأمنية أثناء عمليات التوقيف.
من جانبهم، دعا محامو عناصر الشرطة إلى انتظار النتائج النهائية للخبرة الطبية والقضائية قبل إصدار أي استنتاجات، مؤكدين أن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى المعطيات العلمية التي ستسفر عنها التحقيقات الجارية.
وتعود وقائع الحادث إلى يوم الأحد 19 يوليوز 2026، عندما تدخلت الشرطة في حي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا عقب تلقيها بلاغات بشأن وجود عبد الرحيم فقير في حالة هيجان داخل مرآب. ووفق الرواية الرسمية، استعملت عناصر الأمن رذاذ الفلفل قبل إخضاعه وتقييد يديه ورجليه، غير أن مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت تساؤلات واسعة حول ظروف التدخل، وهو ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق قضائي والأمر بإجراء تشريح طبي لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.
وكان عبد الرحيم فقير يقيم بإيطاليا منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث كان يدير مقاولة صغيرة متخصصة في النقل والخدمات اللوجستية، فيما تتواصل المطالب الحقوقية بإنصاف أسرته وضمان كشف الحقيقة كاملة. كما دخلت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على خط القضية، مؤكدة متابعتها الدقيقة لمجريات التحقيق ومطالبتها السلطات الإيطالية بالإسراع في كشف جميع ملابسات هذه الوفاة وتحديد المسؤوليات وفق القانون.



