في الواجهةحوادث

لسعة عقرب تنتهي بفاجعة بسطات.. مأساة دوار سمان تفتح ملف سيارات الإسعاف بجماعة بني يكرين

لسعة عقرب تنتهي بفاجعة بسطات.. مأساة دوار سمان تفتح ملف سيارات الإسعاف بجماعة بني يكرين

REGION CASA SETTAT

السفير 24

في واقعة مأساوية تكشف مجددا حجم المخاطر التي قد تترتب عن التأخر في الاستجابة لنداءات الاستغاثة، شهد دوار سمان التابع لجماعة بني يكرين بإقليم سطات، ليلة أمس الأحد، حادثا مؤلما، بعدما تعرضت امرأة مسنة للسعة عقرب في ساعة متأخرة من الليل، قبل أن تتطور الأحداث إلى فاجعة إنسانية خلفت وفاة شخصين وإصابة السيدة بوعكة صحية خطيرة، وفق معطيات استقتها “السفير 24” من مواطنين من المنطقة.

وحسب إفادات مواطنين تواصلوا مع “السفير 24″، فإن ابن السيدة، وبعد تعرض والدته للسعة العقرب، حاول في حدود الساعة الثالثة والنصف صباحا ربط الاتصال بسيارة الإسعاف التابعة لجماعة بني يكرين، قصد نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى، غير أنه، وفق رواية أفراد من الأسرة، لم يتم التجاوب مع نداء الاستغاثة من طرف سيارة الإسعاف، الأمر الذي دفع الابن، وفي محاولة لإنقاذ حياة والدته، إلى نقلها على متن دراجته النارية صوب المركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني بسطات.

غير أن رحلة البحث عن العلاج تحولت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مأساة أكبر، بعدما تعرض الابن، أثناء توجهه رفقة والدته، لحادثة سير بالقرب من جماعة أولاد الصغير، إثر اصطدام دراجته النارية بدراجة نارية أخرى، ما أسفر، حسب المعطيات المتداولة، عن وفاة سائقي الدراجتين الناريتين في الحين، في مشهد يختزل قسوة الظروف التي قد يجد فيها المواطن نفسه مضطرا للمجازفة بحياته وحياة ذويه بحثا عن وسيلة نقل إلى المستشفى.

أما السيدة المسنة، التي كانت الشرارة الأولى لهذه المأساة بسبب لسعة العقرب، فقد جرى نقلها في نهاية المطاف إلى مستشفى الحسن الثاني بسطات، حيث لا تزال، وفق إفادات أسرتها، تصارع من أجل البقاء، بعدما وصفت حالتها الصحية بالحرجة.

وتعيد هذه الواقعة المؤلمة إلى الواجهة ملف سيارات الإسعاف التابعة للجماعات الترابية، خصوصا بالمناطق القروية التي تمثل فيها هذه الوسائل شريانا أساسيا لإنقاذ الأرواح، في ظل بعد المؤسسات الصحية وصعوبة التنقل خلال ساعات الليل.

ويتساءل عدد من المواطنين بجماعة بني يكرين عن الجدوى من توفر الجماعة على سيارات إسعاف إذا لم تكن هذه الوسائل رهن إشارة المرضى والمصابين في حالات الاستعجال، مطالبين بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية، إن ثبت وجود تقصير أو عدم تجاوب مع نداء الاستغاثة.

وفي السياق ذاته، وجه مواطنون انتقادات إلى طريقة تدبير سيارات الإسعاف، مدعين أنها قد تستعمل في بعض الأحيان، بدل نقل المرضى والمصابين، لأغراض أخرى، من قبيل نقل بعض السلع والأغراض لفائدة أشخاص، وهي ادعاءات تظل، إلى حين التحقق منها من طرف الجهات المختصة، مجرد تصريحات منسوبة إلى أصحابها، وتستوجب التحقيق والتدقيق قبل إصدار أي حكم بشأنها.

وأمام خطورة هذه الواقعة، يطرح الرأي العام المحلي أسئلة مشروعة حول مسؤولية رئيس جماعة بني يكرين والمصالح الجماعية المعنية: أين كانت سيارة الإسعاف في تلك الساعة؟ وهل توصل سائقها فعلا بنداء الاستغاثة في حدود الساعة الثالثة والنصف صباحا؟ وإن كان قد توصل به، فما سبب عدم الاستجابة؟ وهل توجد آلية للمداومة والاستجابة لنداءات الحالات الاستعجالية خلال الليل؟ ومن يتولى مراقبة وتتبع استعمال سيارات الإسعاف التابعة للجماعة؟

أسئلة كثيرة تنتظر أجوبة واضحة ومسؤولة، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف حول تدبير مرفق جماعي، بل بواقعة إنسانية انتهت، وفق المعطيات المتوفرة، بوفاة شخصين، فيما لا تزال امرأة مسنة تصارع الموت داخل المستشفى.

وإذا كانت المسؤولية لا يمكن أن تحدد بالاتهامات أو بالانطباعات، فإن خطورة الواقعة تفرض، في المقابل، فتح تحقيق إداري وقضائي نزيه لتحديد ملابسات ما جرى، والاستماع إلى جميع الأطراف، وعلى رأسها أسرة الضحية وسائق سيارة الإسعاف والمسؤولون عن المرفق الجماعي، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على رئيس جماعة بني يكرين: ماذا يقول في هذه الفاجعة؟ وما حقيقة ما وقع ليلة الأحد؟ وهل كانت سيارة الإسعاف الجماعية خارج الخدمة، أم أن نداء الاستغاثة لم يجد من يستجيب له؟

هذا وستواصل “السفير 24” تتبع هذا الملف، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية، وما ستقدمه جماعة بني يكرين والجهات المختصة من توضيحات للرأي العام حول هذه الواقعة المؤلمة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى