مجتمعفي الواجهة

برشيد بين البعوض والعطش… مدينة تُرهقها الاختلالات وتنتظر مسؤولين بحجم انتظارات الساكنة

برشيد بين البعوض والعطش… مدينة تُرهقها الاختلالات وتنتظر مسؤولين بحجم انتظارات الساكنة

le patrice

السفير 24

تعيش مدينة برشيد، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع موجة غير مسبوقة من انتشار البعوض وحشرات ”الشنيولة”، في مشهد بات يؤرق راحة السكان ويثير مخاوفهم الصحية، بعدما تحولت أحياء عديدة إلى فضاءات مفتوحة للحشرات الطائرة التي تسببت، بحسب شهادات متطابقة، في حالات لسع متكررة وحكة والتهابات جلدية، خصوصا في صفوف الأطفال والمسنين.

الساكنة التي كانت تنتظر تدخلات استباقية من الجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة الموسمية، وجدت نفسها أمام صمت مقلق وغياب واضح لحملات رش المبيدات وتعقيم البؤر السوداء والمجاري المائية والمناطق الرطبة التي تشكل بيئة مثالية لتكاثر الحشرات، وهو ما فتح الباب واسعا أمام تساؤلات حقيقية حول مدى جاهزية المجلس الجماعي للتعامل مع الإشكالات البيئية والصحية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي الوقت الذي تخصص فيه العديد من الجماعات الترابية ميزانيات سنوية واضحة لمحاربة الحشرات والكلاب الضالة والتطهير السائل والنظافة، يتساءل متابعون للشأن المحلي ببرشيد عن طبيعة البرامج المعتمدة داخل الجماعة، وحجم الاعتمادات المرصودة فعليا لمحاربة البعوض والحشرات، ومدى انعكاسها على أرض الواقع، خاصة وأن الوضع الحالي يكشف، وفق تعبير عدد من الفاعلين المحليين، محدودية النجاعة وغياب مقاربة ميدانية فعالة قادرة على الاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين.

ولا تقف معاناة ساكنة برشيد عند حدود انتشار الحشرات فقط، بل تتجاوزها إلى أزمة الماء الصالح للشرب، حيث تشهد المدينة، بشكل متكرر، انقطاعات مفاجئة وضعفا في الصبيب بعدد من الأحياء، إلى جانب شكاوى متزايدة من ارتفاع نسبة الكلور، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الخدمات الأساسية ومدى مراقبة الجهات المعنية لمعايير السلامة الصحية وجودة التوزيع.

هذا الواقع الصعب أعاد إلى الواجهة النقاش حول حصيلة المجلس الجماعي لبرشيد، ومدى نجاحه في تنزيل وعود التنمية المحلية وتحسين جودة العيش داخل المدينة، خصوصا وأن برشيد تتوفر على مؤهلات جغرافية واقتصادية مهمة، بحكم قربها من الدار البيضاء واحتضانها لعدد من المناطق الصناعية والفلاحية، ما كان من المفترض أن يؤهلها لتكون ضمن المدن الصاعدة على مستوى البنيات التحتية والخدمات والمرافق العمومية.

غير أن عددا من المتتبعين يرون أن المدينة ما تزال تعاني اختلالات بنيوية واضحة، تتجلى في هشاشة بعض الطرقات، وضعف المساحات الخضراء، ومشاكل النظافة والتطهير، وغياب رؤية تنموية متكاملة تستجيب لتطلعات الساكنة، التي باتت تعتبر أن ما يقدم اليوم لا يرقى إلى حجم الإمكانيات المتوفرة ولا إلى انتظارات المواطنين.

وفي السياق ذاته، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى المجلس الإقليمي لبرشيد، الذي يرى فيه كثيرون مؤسسة غائبة عن القضايا اليومية للمواطنين، رغم الإمكانيات المالية والاختصاصات التي تخولها له القوانين التنظيمية. فعدد من المشاريع التنموية التي كان من المنتظر أن تعزز البنيات الأساسية وتحسن ظروف العيش بالإقليم، ما تزال تراوح مكانها، وسط اتهامات بضعف التتبع وغياب الأولويات التنموية الحقيقية.

وتؤكد أصوات محلية أن ساكنة برشيد لم تعد تقتنع بالبلاغات والصور والخرجات التواصلية، بقدر ما تنتظر إجراءات ملموسة تعالج مشاكل النظافة والإنارة والبنيات التحتية والماء والصحة والبيئة، وتعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة التي يفترض أن تكون في خدمة المواطن لا أن تكتفي بتدبير يومي محدود الأثر.

اليوم، تبدو برشيد في حاجة إلى رؤية جديدة تتجاوز منطق التبريرات والوعود المؤجلة، نحو عمل ميداني جاد يضع صحة المواطن وكرامته وجودة عيشه في صلب الأولويات، ويعيد للمدينة مكانتها الطبيعية كواحدة من المدن القادرة على لعب أدوار تنموية كبرى داخل جهة الدار البيضاء سطات، بدل أن تبقى رهينة الاختلالات المتراكمة والانتظارات المؤجلة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى