في الواجهةكتاب السفير

عيد ورسائل

عيد ورسائل

le patrice

السفير 24 – بقلم: عزيز لعويسي

صلاة عيد ونحر للأضاحي وموائد شواء وأطباق التقلية ولحم الغنمي والكتف، ومشروبات غازية وكؤوس شاي منعنع، وأحياء وشوارع شبه خالية من السكان، وأدخنة شواء تنبعث من الأبواب والنوافذ، ونفايات متراكمة هنا وهناك …، هكذا تبدو عادات وطقوس العيد الكبير، بعد أيام من اللغط والجشع واللهفة واللهطة، كان فيها “الشناق” أو “الشناقة” في قلب عاصفة الجدل …

العيد الكبير لم يعد كبيرا كما عهدناه في سنوات البساطة والبركة والعفة والقناعة والتقوى، وتحول إلى مجرد طقس ديني عابر عبور السحاب، تراجعت فيه أهداف ومقاصد شعيرة دينية، يفترض أن تكون مقرونة بقيم التضامن والتعاضد والتكافل ومساعدة الفقراء والغلابى والمحتاجين تقربا إلى الله الرحمان الرحيم ، وحلت محلها سلوكات وممارسات بئيسة، لا صلة لها بشرع رب العالمين ولا بنهج وشمائل رسوله محمد المصطفى عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم …

عيد حولناه إلى ما يشبه الموسم الشعبي، لممارسة طقوس “تاشناقت” بكل ما تحمله من أنانية وجشع وعبث وانحطاط، في غياب آليات حقيقية للرقابة والزجر والعقاب، من شأنها كبــح جماح المضاربين والمحتكرين والأنانيين من تجار الأزمات وصانعيها، عيد يذكرنا كل سنة، بما وصلنا إليه من ارتباك واضح في منظومة القيم الدينية والوطنية والإنسانية، في زمن “تاشناقت”، حيث لا مكان للدين ولا موضع قدم للأخلاق الحميدة، ولا حتى للإنسانية التي تجمعنا؛

عيد أفرغناه من كل محتوى ديني تعبدي، بأنانيتنا وجشعنا و”هركاويتنا” وقسوتنا على بعضنا البعض، واختزلناه في حملات إدانة وتنديد واستنكار، تارة ضد مول الحولي أو “الشناق”، الذي يمارس لعبة شنق الجيوب بدون رحمة ولا شفقة، وتارة أخرى، ضد الحكومة، التي تتحمل مسؤولية ما شهدته أسواق بيع الأضاحي من نقص في القطيع وموجة غلاء وأعمال احتجاج وفوضى كما حدث في عدد من المدن، وتنتهي الحكاية كسابقاتها، بالامتثال لسلطة “بولفاف” والانبطاح أمام حضرة “التقلية” و”لحم الراس” و”لحم الكتف”، لتعود حليمة إلى عاداتها القديمة، في انتظار عيد كبير جديد، سنقترف فيه جميعا جرائم صامتة ضد البيئـة في ظل ما تخلفه المناسبة من نفايات تتراكم في الشوارع والزقاقات، يتحمل وزرها عمال النظافة، وستتكرر فيه أسطوانة “الشناقة” و”تاشناقت” و”الهستيريا” و”اللهفة” و”الأنانية” و”الجشع”، وستتوجه أصابع الاتهام مرة أخرى، إلى حكومة جديدة، ستكتفي بالبنج، بدل التصدي للورم الحقيقي؛

وفي المحصلة، كلنا “شناقة” وكلنا شركاء في جريمة “تاشناقت” بدرجات ومستويات مختلفة … جريمة صامتة يتجاوز مسرحها حدود “الرحبة” أو سوق بيع الأضاحي”، ستبقى حاضرة ومستمرة، ما لم نغير التوجهات والاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، ونؤسس لمجتمع القانون والعدالة والمساواة، ونشرع قوانين مواطنــة، دافعة في اتجاه ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاصرة الفساد والمفسدين الذين يعرقلون ما يتطلع إليه الوطن من صعود وتنمية شاملة وإشعاع دولي، وقبل هذا وذاك، ننضبط جميعا، للقيم الدينية والوطنية الحقة، التي تضــع مصلحة الوطن وتنمية الوطن، فـــوق كل اعتبــار… وإذا ما طوينا صفحة “تاشناقت”، نفتح صفحة جديدة، ونكتب عليها بخط بارز : مبروك عيدكم، و”صح عيدكم”، و “عساكم من عواده” كما يقول الأشقاء في الخليج العربي، وكل عام والأمة العربية والإسلامية بألف خير.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى