
السفير 24 – ابو معاذ
احتضن اتحاد التعليم والتكوين الحر بالمغرب، فرع جهة مراكش آسفي، صباح السبت 23 ماي 2026، يوما دراسيا خصص لموضوع “مستجدات المدرسة الجديدة وآفاق التطوير”، بمشاركة أعضاء من المكتب الوطني ورؤساء المكاتب الإقليمية للاتحاد، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن التربوي والتكويني وممثلي بعض المنابر الإعلامية.
وشهد اللقاء تقديم مجموعة من العروض والمداخلات التي همّت التحولات التي تعرفها المنظومة التعليمية المغربية، غير أن مداخلة الأستاذة فوزية بنعبيد، الموسومة بـ”أي دور للتعليم المدرسي الخصوصي في ظل القانون 59.21؟”، استأثرت باهتمام الحاضرين، بالنظر إلى الطابع التحليلي والمنهجي الذي طبع قراءتها لمضامين هذا النص القانوني.
وركزت الأستاذة بنعبيد في مداخلتها على تقديم قراءة قانونية متأنية لمقتضيات القانون 59.21، مبرزة أن فهم النصوص التشريعية لا يقتصر على القراءة العامة أو الحرفية، بل يستوجب استحضار السياق التشريعي والمرجعيات القانونية المؤطرة، إلى جانب تحليل بنية النص ومقاصده وأهدافه الكبرى.
وأوضحت المتدخلة أن القانون 59.21 يندرج ضمن مسار تراكمي للإصلاحات القانونية المرتبطة بمنظومة التربية والتكوين، مستحضرة في ذلك عددا من النصوص المرجعية، من بينها الظهير الشريف المتعلق بإلزامية التعليم المدرسي لسنة 1963، والقوانين المنظمة للتعليم الأولي والتعليم المدرسي الخصوصي الصادرة سنة 2000، إضافة إلى مقتضيات القانون الإطار رقم 17.51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
كما توقفت الأستاذة بنعبيد عند البنية العامة للنص القانوني، موضحة أنه يتكون من 113 مادة موزعة على عشرة أبواب، تتناول التوجهات الكبرى للمدرسة المغربية، وتنظيم المؤسسات التعليمية، وأدوار التعليم الخصوصي، والهندسة البيداغوجية واللغوية، فضلاً عن قضايا الحكامة والتمويل والعلاقة مع المجتمع المدني.
وفي قراءتها لمضمون القانون، أكدت الأستاذة فوزية بنعبيد أن النص يروم إرساء إطار تشريعي موحد يعزز مسؤولية الدولة في تدبير قطاع التعليم، ويحدد وظائف المدرسة المغربية وأهدافها، مع مراجعة هيكلة التعليم بالقطاعين العام والخاص، ووضع قواعد جديدة للهندسة البيداغوجية واللغوية، إلى جانب تطوير الحكامة التربوية والإدارية وتحسين آليات التمويل والموارد البشرية.
كما شددت على أن القانون يسعى إلى تكريس مبدأ التمدرس الإجباري وضمان تكافؤ الفرص وتحسين شروط الولوج إلى التعليم، بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.
واختتمت الأستاذة بنعبيد مداخلتها بتقديم مجموعة من التوضيحات المرتبطة ببعض المقتضيات التي أثارت نقاشاً داخل الأوساط التربوية، محاولة تبسيط عدد من الجوانب التي اعتبرها البعض غامضة أو تحتاج إلى مزيد من التأويل القانوني.
وعرفت الندوة تفاعلا من طرف الحاضرين، حيث نوه عدد من المتدخلين بأهمية هذه المبادرات العلمية في تعزيز النقاش العمومي حول إصلاح المدرسة المغربية، وترسيخ الوعي القانوني والتربوي بالنصوص المنظمة لقطاع التعليم، سواء في شقه العمومي أو الخصوصي.



