
السفير 24
كشفت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في تقريرها السنوي برسم سنة 2025، عن توجه متواصل نحو تعزيز دورها في مواكبة الدينامية الصناعية واللوجستية التي يشهدها المغرب، عبر تطوير البنيات الجمركية، وتبسيط المساطر، وتسريع عمليات التخليص، بما يساهم في دعم التجارة الدولية وتحسين سلاسل التوريد.
وأوضح التقرير أن سنة 2025 عرفت مواصلة تنزيل الاستراتيجية الجمركية في أفق سنة 2028، انسجاما مع الأوراش الاقتصادية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة المرتبطة بمناطق التسريع الصناعي، والبنيات التحتية اللوجستية، وتوسيع المنصات الصناعية بمختلف جهات المملكة.
وأكدت الإدارة أنها واكبت عددا من المشاريع المهيكلة من خلال توفير إطار جمركي وإجرائي ملائم يهدف إلى تسهيل أنشطة المقاولات وتحسين انسيابية المبادلات التجارية، بما يعزز جاذبية المغرب كمنصة اقتصادية ولوجستية إقليمية.
ومن بين أبرز المشاريع التي توقف عندها التقرير، مشروع الميناء الجاف “أكادير أتلانتيك هاب” بمنطقة التسريع الصناعي بأكادير، والذي يمتد على مساحة تناهز 100 هكتار، ويُرتقب أن يشكل أحد أكبر المشاريع اللوجستية بجهة سوس ماسة.
وأشار التقرير إلى أن هذا المشروع يضم منطقة لوجستية دولية خاضعة للمراقبة الجمركية، مخصصة لتدبير العمليات الإدارية والجمركية، إلى جانب فضاءات للتخزين والتعبئة، ومحطات للحاويات، ومرافق خاصة بشاحنات النقل الدولي.
وفي إطار تحديث الإدارة الجمركية، واصلت الجمارك المغربية اعتماد إجراءات جديدة لتبسيط المساطر وتعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات مع مختلف الشركاء المؤسساتيين والخواص، بهدف تقليص آجال المعالجة وتخفيف التكاليف المرتبطة بالعمليات الجمركية بالنسبة للمقاولات.
كما سجل التقرير ارتفاعاً في مؤشرات المبادلات التجارية الخارجية، حيث ارتفع حجم الواردات بنسبة 8 في المائة، مقابل نمو الصادرات بنسبة 2.8 في المائة، فيما تجاوز عدد التصاريح الجمركية 2.1 مليون تصريح خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
واعتبرت الإدارة أن هذا التطور يعكس تزايد الضغط على المنظومة الجمركية، في ظل تسارع تدفقات البضائع والمسافرين، ما دفعها إلى تعزيز قدراتها التنظيمية والرقمية لمواكبة هذا النمو.
وفي جانب التعاون الدولي، شهدت سنة 2025 توقيع إعلان مبادئ لانضمام الجمارك المغربية إلى البرنامج الأمريكي “مبادرة أمن الحاويات”، في خطوة تروم تعزيز المراقبة الاستباقية للشحنات عالية المخاطر قبل شحنها، وتطوير التعاون الأمني والتجاري بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد التقرير أن الاستراتيجية الجديدة لإدارة الجمارك تقوم على تحقيق التوازن بين تشديد المراقبة وتأمين التدفقات التجارية من جهة، وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار من جهة أخرى، عبر تسريع الرقمنة وتطوير آليات التخليص الجمركي والتبادل الإلكتروني للمعطيات.



