
السفير 24
في إطار مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وبتنفيذ للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الحكامة الترابية وترسيخ التنمية المندمجة، احتضنت وزارة الداخلية بالرباط، اليوم الأربعاء، اجتماعا رفيع المستوى خصص لتتبع تقدم هذا الورش الاستراتيجي.
وقد عرف اللقاء حضور عدد من أعضاء الحكومة إلى جانب ولاة الجهات ورؤساء المجالس الجهوية، بهدف تقييم حصيلة البرامج التنموية الجارية ومناقشة التعديلات القانونية المرتقبة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تفعيل مخرجات المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 9 أبريل 2026، والذي دعا إلى إرساء جيل جديد من البرامج التنموية المندمجة، القادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين مختلف جهات المملكة، مع تعزيز نجاعة السياسات العمومية على المستوى الترابي.
وخلال أشغال الاجتماع، تم تقديم عرض مرحلي أبرز انخراطا واسعا في المسار التشاوري، حيث شمل أزيد من 86 ألف مشارك من مواطنين ومنتخبين وفاعلين محليين، عبر جلسات استماع همت مختلف العمالات والأقاليم. وقد مكنت هذه الدينامية من تحديد أولويات أساسية على رأسها التعليم والصحة والتشغيل وتدبير الموارد المائية، باعتبارها قضايا ذات أولوية ملحة على الصعيد الجهوي.
كما تمت مناقشة مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، المعروض حاليا على البرلمان، والذي يهدف إلى إعادة تحديد الاختصاصات بشكل أوضح، وتطوير آليات التمويل، إلى جانب تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز حكامة تدبير الشأن الجهوي ويرفع من فعاليته.
ويرتقب أن تساهم هذه التعديلات، المتسقة مع مخرجات مناظرة طنجة، في تحسين جاذبية المجالات الترابية واستقطاب الاستثمارات المنتجة، فضلا عن تعزيز قدرة الجهات على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتسارعة.
في المقابل، يرى عدد من المتتبعين أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطا بمدى إيجاد حلول عملية لإشكالية التمويل المستدام للجهات، وكذا التسريع بتنزيل مقتضيات ميثاق اللاتمركز الإداري، بما يضمن فعالية أكبر في اتخاذ القرار على المستوى الترابي.
ويجمع مراقبون على أن هذا الورش الاستراتيجي، في ظل المتابعة الدقيقة لوزارة الداخلية، من شأنه أن يشكل خطوة حاسمة نحو تمكين المجالس الجهوية من لعب دور محوري كقاطرة للتنمية السوسيو-اقتصادية بالمملكة.



