
السفير 24
عاد وضع المستشفى الإقليمي بالخميسات إلى واجهة النقاش، في ظل تساؤلات متزايدة حول توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، وحول ظروف تدبير الموارد المالية المخصصة للمؤسسة، ومدى انعكاس ذلك على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى والمرتفقين.
ولا يتعلق الأمر فقط بمسألة توفر هذا الدواء أو ذاك، وإنما بأسئلة أوسع ترتبط بطريقة تدبير المؤسسة، ومدى نجاعة آليات التخطيط والتموين والمراقبة، وقدرتها على معالجة المشاكل اليومية التي تواجه مختلف المصالح.
وفي هذا السياق، تبدو مسؤولية إدارة المستشفى أساسية في تتبع الجوانب التدبيرية، ورصد مكامن الخلل، والتدخل في الوقت المناسب لمعالجة أي نقص في الأدوية أو المستلزمات الصحية، خصوصاً عندما تكون هناك اعتمادات مالية مخصصة لهذه الحاجيات.
فإذا كانت الموارد المالية متوفرة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين تكمن الصعوبة؟ هل في البرمجة، أم في مساطر الاقتناء، أم في التموين، أم في تدبير المخزون؟
وهي أسئلة تستدعي توضيحات دقيقة، لأن المريض لا تعنيه في النهاية طبيعة المساطر الإدارية بقدر ما يعنيه أن يجد الدواء والعلاج والمستلزمات الضرورية في الوقت المناسب.
كما تطرح وضعية المستشفى أسئلة أخرى حول آليات مراقبة الحضور والانضباط المهني داخل المؤسسة، ولا سيما ما يتعلق بتتبع حضور الأطباء والأطر الصحية، ومدى انتظام الخدمات المقدمة للمرتفقين، وفعالية أنظمة المراقبة المعتمدة.
ولا يتعلق الأمر هنا بإطلاق أحكام مسبقة على الأطر الطبية والتمريضية، التي تؤدي أدواراً أساسية داخل المنظومة الصحية، وإنما بضرورة التأكد من وجود آليات واضحة وفعالة لتتبع الحضور، وضمان استمرارية الخدمات، ومعالجة أي اختلالات في هذا الجانب وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
فالتدبير الجيد للمؤسسة الاستشفائية لا يقتصر على توفير الموارد المالية، بل يشمل أيضاً حسن استعمالها، وضمان توفر الأدوية والمستلزمات، وتتبع المخزون، وتنظيم الموارد البشرية، ومراقبة جودة الخدمات، والاستجابة لشكايات وملاحظات المرتفقين.
ومن هنا، فإن مدير المستشفى مطالب، بحكم مسؤوليته الإدارية، بإيلاء الجوانب التدبيرية ما تستحقه من اهتمام، والعمل على معالجة المشاكل المطروحة بدل تركها تتراكم أو تتحول إلى موضوع للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.



