
السفير 24
يبدو أن عهد “السكوت عن التجاوزات” بإقليم سطات قد ولى دون رجعة، بعد أن قرر عامل الإقليم، محمد علي حبوها، الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع ما يُوصف بـ”لوبي الهموز والانتخابات”، الذي ظل لسنوات يعتقد أنه فوق القانون. وقد انطلقت، من خلال قرارات وُصفت بـ”الجريئة” لما اتسمت به من صرامة وحزم، ملامح مرحلة جديدة يستعيد فيها الإقليم أنفاسه، في إطار دينامية تروم إعادة الاعتبار لـ”عروس الشاوية”.
وفي هذا السياق، يبدو أن زمن الاكتفاء بجلسات المجاملات داخل مكتب العامل قد انتهى، ليحل محله منطق الجدية والعمل المؤسساتي القائم على خدمة رعايا جلالة الملك محمد السادس. كما يلاحظ أن بعض الوجوه قد استعادها حنين، ليس إلى المشاريع الكبرى أو الأوراش التنموية، بل إلى مرحلة سابقة من تدبير الشأن العام، حيث كانت بعض الممارسات تجعل من مكتب العامل فضاءً لمناقشة قضايا بعيدة عن اهتمامات المواطنين، في سياق اختلط فيه ما هو مؤسساتي بما هو شخصي، واعتُبر فيه الحضور إلى المكتب مؤشراً على المكانة والنفوذ، وأحياناً وسيلة للتأثير لأغراض غير مرتبطة بالمصلحة العامة.
أما اليوم، وكما يلاحظ المتتبعون، فقد لم يعد مكتب العامل مفتوحاً على مصراعيه كما في السابق، ولم تعد كؤوس الشاي عنواناً غير معلن لعلاقات النفوذ أو التأثير في تدبير المصالح الإدارية. بل أضحت الأجواء داخل هذا الفضاء قائمة على مناقشة الملفات الكبرى بعمق ومسؤولية، في ظل تدبير إداري جديد يقوم على ضبط الاستقبالات، وتكريس تواصل مؤسساتي فعّال، وإنهاء اللقاءات غير الرسمية التي لا تضيف قيمة حقيقية للعمل الإداري، ولا تساهم سوى في إهدار الزمن الإداري.
وخلاصة القول، يبدو أن مرحلة كؤوس الشاي قد طُويت، لتحل محلها مرحلة الجدية والانضباط في خدمة الصالح العام، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى خدمة رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عبر اعتماد مقاربات تنموية مندمجة تقوم على مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والعمل على تنزيل مشاريع تلامس انتظارات المواطنين وتستجيب لحاجياتهم.
وفي هذا الإطار، لم يعد من المقبول العودة إلى ممارسات الماضي التي كانت تقوم على منطق الحضور الشكلي أو البحث عن القرب الشخصي، بدل الانخراط الفعلي في معالجة القضايا التنموية. فالمطلوب اليوم هو ترسيخ ثقافة العمل الجاد، وإعلاء المصلحة العامة، بما يضمن تدبيراً نزيهاً وفعالاً للشأن المحلي، بعيداً عن كل ما من شأنه أن يمس بمصداقية المؤسسات أو يفرغ العمل الإداري من محتواه الحقيقي.



