أقلام حرة

المغرب بحاجة ماسة لفتح حوار مع الأجيال المزدادة بالهجرة

السفير 24 – الدنمارك: حيمري البشير

صيف ساخن هذه السنة في أوروبا وفي الدول الإسكندنافية، حرارة تعيشها السويد لم تعرفها منذ قرن من الزمان. مما نجم عنها حرائق التهبت مساحات كبيرة من الغابات. تجندت كل دول المنطقة لمساندة دولة السويد في إطفاء الحرائق التي فاجأت الشعب السويدي الراقي.

كل مرة أعبر الجسر المعلق الذي يربط السويد بالدنمارك .أحس فعلا بأني انتقلت إلى جنة الدنيا بطبيعتها وطيبوبة شعبها .قضائي مدة طويلة من عطلتي في دول شمال أوروبا كان فرصة لي للدخول في حوار مطول مع العديد من المغاربة من الجيل الثاني والثالث، المزدادين في هذه الدول وأول سؤال كنت أبادرهم به ،لماذا لم تسافروا هذه السنة ؟ ألا ترغبون في السفر؟ كانت الأجوبة تقريبا واحدة وكأنهم اتفقوا على الجواب.

غالبيتهم لا يرغبون في السفر إلى المغرب لأسباب متعددة ،منها تذمرهم من ظروف إقامتهم في المغرب ومايتعرضون له بمجرد دخولهم للمغرب. ابتزاز من طرف رجال الجمارك والأمن ،تعسف مبالغ فيه. موقف مشترك لدى الجميع. استمرار الحال من المحال كما يقال .ولمعالجة الظاهرة المتفشية والتي تحولت إلى أزمة ستكون لها انعكاسات في المستقبل على علاقة الوطن بأبنائه بالخارج.

يستوجب تدخل جهات عدة لها ارتباط بمغاربة الخارج، من أجل بلورة سياسة ورؤيا للإقناع .أعتقد أن التنسيق بين كل مؤسسات الهجرة أصبح ضرورة ملحة ،وليس فقط مؤسسات الهجرة ،بل المؤسسات البنكية. التي أصبحت تمتلك تقارير تؤكد غياب كلي لحسابات بنكية للجيل المزداد بالخارج مما سيكون له تأثير كبير على قيمة التحويلات السنوية، مما يعني تأثر الإقتصاد الوطني وانخفاض نسبة النمو وفرص الإستثمار كذلك.

إن التفكير في لقاءات مفتوحة في دول الإقامة مع شباب المهجر يفرض نفسه بإلحاح والحوار والنقاش المفتوح هو السبيل لتمرير خطاب واضح ومسؤول ،يقنع الشباب بضرورة المساهمة في دعم المشروع الديمقراطي ،ومسلسل التنمية الذي تعرفه بلادنا رغم التعثرات التي نعيشها.

إن سياسة الإنفتاح التي نهجها وزير الجالية ملفتة وبناءة لاسيما أن الفئة المستهدفة هي فئة الشباب، من خلال الجامعات التي ينظمها والتي جعلها مفتوحة في وجه الشباب المغاربة المزدادين بالخارج وحتى تكون للمبادرة مفعول يجب أن تدخل المؤسسات البنكية في شراكة مع الوزارة .وليس فقط المؤسسات البنكية بل كل المؤسسات المتعلقة بالهجرة.

إن فكرة عقد ندوات مفتوحة في دول الإقامة تشارك فيها كل المؤسسات أصبح مطلب أساسي وعلى كل الجهات البحث أن أجوبة للأسئلة التالية:

لماذا لا ترغبون في السفر إلى المغرب؟ ما أسباب عزوفكم عن الإستثمار في المغرب؟ ألا تفكرون في المساهمة بدوركم كل واحد من موقعه في الإستثمار في المغرب ؟ ألا يهمكم مستقبل بلدكم المغرب ؟ هل تنوون الإستثمار في المغرب ؟ بالإضافة لمجموعة أخرى من الأسئلة التي تتطلب جرأة وشجاعة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى