في الواجهةكتاب السفير

الفيضانات تفضح تجزئة ضاية بوبو بابن سليمان

الفيضانات تفضح تجزئة ضاية بوبو بابن سليمان

le patrice

السفير 24 – بقلم: عبد الحق صبحي

الى وقت قريب كانت ضاية “بوبو” نسبة الى أحد المعمرين الفرنسيين بمثابة مكان يشكل متنفسا طبيعيا جذابا للساكنة، يستغل من جهة للرعي ولممارسة الأنشطة الرياضية، ومن جهة ثانية فضاء للفسحة خاصة أيام الربيع، وللطلبة ولتلاميذ الباكلوريا لتهيئ امتحاناتهم.

كما ارتبطت تاريخيا “بالعين” المنبع المائي “عين الفيلاج” باعتبارها المورد المائي الحيوي  للساكنة عندما كانت، وقتها، أغلبية الدور غير مزودة بالماء الصالح للشرب. إلى أن تفاجأ المواطنون في أواخر الثمانينات بصفقة تفويتها بثمن رمزي لفائدة أحد الخواص بإشراف وزير الداخلية السابق إدريس البصري. حيث أثارت العديد من ردود السخط بشأن تفويتها والتفريط فيها وحرمان الساكنة من مجالها الحيوي. كما طرحت من حولها العديد من علامات الاستفهام بخصوص خوصصة هذا الملك العمومي ضدا على إرادة المواطنين، وبقدرة قادر تغيرت الطبيعة القانونية والعقارية لهذه الأراضي من أراضي مسترجعة الى ملكية خاصة.

وبعد فترة تدبيرها “كغولف ملكي” خلال فترة وجيزة، بعد الإجهاز على ملعب كرة القدم بعد وقت وجيز من تدشينه. تم تفويته الى أحد المقربين المحظوظين ليتم تحويله الى تجزئة سكنية، تجزئة المدينة “غولف ابن سليمان” تقفز معها الى السطح مشاريع عقارية سكنية وتجارية تدر أرباحا خيالية على صاحبها، مقسمة الى فيلات فاخرة وعمارات ومتاجر.

بل الأدهى و الأخطر من ذلك هو أن الصخور التي كانت تؤثت فضاءها كمعالم جيولوجية تاريخية تدخل في إطار الإرث المادي السياحي العريق، تعرضت هي الأخرى للتفتيت والاجتثات والمحو والتنكيل بصورتها ومكانتها في قلوب الساكنة، لفائدة الافتراس العقاري بجشعه الرأسمالي المتوحش ومنطق الريع الذي يأتي على الأخضر واليابس، لاشيء سوى لربح المال وسلطته. ناهيك عما يتمتع به المستفيدون من إعفاءات ضريبية، والتي سجلت بصددها متابعات قضائية، دون أن تطرح الأسباب وتوضح الخلفيات التي تقف وراء هذه الاعفاءات الخاضعة لمنطق “زيادة الشحمة في ظهر المعلوف” لتفاجأ مؤخرا بالأمطار المتهاطلة على مدينة ابن سليمان، وقد حرصت على أن تأخذ المدينة المنكوبة حصتها من الفواجع التي شهدتها ربوع الوطن. 

حيث استيقظ سكان “القشلة” ليلة السبت المنصرم على غرق تجزئة “شمس المدينة” بابن سليمان جراء المياه الطوفانية التي غمرت الشارع الرئيسي والأزقة والبيوت والدور والمتاجر والدكاكين والمقاهي والمخبزات، لتكشف عن خلل مفضوح في البنيات وقنوات الصرف الصحي، وعرت الماعون عن التجاوزات العمرانية التي تقف وراء الكارثة التي كادت تؤدي بحيوات السكان معرضة امتعتهم وكل ما يملكون الى التلف خاصة السيارات التي كانت مركونة على طول الشارع الرئيسي.

لتطرح العديد من الأسلة حول طبيعة الجهة التي أخلت بكل مسؤوليتها العمومية فمنحت تراخيص البناء والتعمير، مهددة حياة المواطنين المستفيدين من خدمات التجزئة المذكورة وتحويلهم الى ضحايا يندبون حظهم العاثر وسوء اختيارهم والكوارث التي كانت تخبئها لهم “ضاية بوبو” التي بعثت فيها الروح، لأن الطبيعة لاتنسى أسرتها القديمة وتخشى الفراغ كما قال أحد حكماء الاغريق. حيث أن الجهات المانحة للتراخيص كانت تعرف أن التجزئة هي منذ الأزل عبارة عن ضاية تغمرها المياه كل فصل شتاء، وشكلت متنفسا طبيعيا لأبناء المدينة، وسبق أن شيد فوق أرضيتها ملعب لكرة القدم شهد أطوار مباريات البطولة الوطنية بالقسم الأول. ليتبخر الملعب بقدرة قادر، وتغدو الضاية بعدها ملعبا للغولف الملكي، ثم الى تجزئة سكنية فيما بعد فوتت بثمن رمزي، درهم واحد، لفائدة صاحبها الطرف المستفيد.

ولقد تم تسجيل خسائر كبيرة أصابت السكان القاطنين في مقتل كما ذهب ضحيتها أصحاب المحلات التجارية والمخبزات والمقاهي…

لذلك ينبغي في إطار المسؤوليات القانونية فتح تحقيق في الموضوع ومتابعة المتورطين في صنع هذا النوع من الكوارث خاصة وأن طبخ مجالس ترابية على المقاس أثبت فشلها الذريع، وأن الرهان على المنتخبين رهان فاشل بالنظر الى طبيعة ما تفرزه الانتخابات من تجارب تطعن في الصميم روح الشعارات الديمقراطية. حيث سجل غياب تام لرئيس المجلس البلدي الذي تذرع، مبررا تخلفه عن مشاركة السكان محنتهم وفاجعتهم، بالتزامه بارتباطات عائلية.

فاعل سياسي وجمعوي*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى