
السفير 24 – هشام بلحسين
لم تعد الحرب في إيران مجرد صراع بعيد على شاشات الأخبار، بل أصبحت واقعا يطرق أبواب المغرب الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر. كل موجة من ارتفاع أسعار النفط والغاز قد تتسلل سريعا إلى السوق المحلي، فتزيد أعباء النقل والصناعة وحتى الزراعة، وتضغط على ميزانية الأسر. ما كان يبدو بعيدا أصبح اليوم ملموسا، إذ يواجه الاقتصاد المغربي اختبارا صعبا لقدراته على الصمود والتكيف أمام صدمات خارجية قد تتحول إلى أزمة طويلة الأمد.
المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، يجد نفسه أمام اختبار حقيقي لمناعته الاقتصادية. ارتفاع أسعار الوقود والغاز لا يؤثر فقط على الشركات الكبرى، بل يمتد أثره إلى الأسر الصغيرة والمواطنين العاديين، ليصبح كل قطاع اقتصادي تقريبا معرضا للضغوط. هذا الواقع يجعل من الاستعداد المبكر ووضع خطط مدروسة أمرا ضروريا للحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من التداعيات السلبية لأي اضطراب خارجي.
الحرب في إيران ليست مجرد حدث بعيد، بل هي موجة تهز الاقتصاد الوطني مباشرة. وفي الوقت نفسه، تمثل هذه الأزمة فرصة لإعادة تقييم السياسات الاقتصادية، وتعزيز المرونة، وتأكيد أهمية التخطيط المستقبلي لمواجهة أي أزمات مشابهة.
فالأحداث العالمية لم تعد بعيدة عن تأثيرنا، وكل قرار تتخذه الدولة أو القطاع الخاص ينعكس مباشرة على قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود واستمرار النشاط الاقتصادي.



