
السفير 24 – سفيان الزيوات
بعد المقال الذي نشره موقع “السفير 24” تحت عنوان “تيفلت تحت رحمة الفوضى في الطاكسيات الصغيرة: تسعيرة غائبة وشكايات فوق الطاولة”، تزايدت ردود فعل ساكنة المدينة والفاعلين الجمعويين، سواء عبر التعليقات والتدوينات أو من خلال البث المباشر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن سخطهم واستيائهم من الفوضى اليومية التي يعرفها قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، مطالبين بتدخل عاجل لتطبيق القانون وضبط الأسعار وحماية حقوق المرتفقين.
وتعيش مدينة تيفلت حالة من الفوضى المستمرة في هذا القطاع، في ظل تزايد شكايات المواطنين من ممارسات غير قانونية أصبحت شبه يومية، دون أي تدخل فعلي من الجهات المعنية. فرض أثمنة عشوائية وغياب احترام قواعد تنظيم المرفق العمومي جعلا المواطن في مواجهة مباشرة مع واقع مختل لا يحمي حقوقه ولا يصون كرامته.
وحسب معطيات متداولة، يبلغ عدد سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة تيفلت حوالي 71سيارة فقط، في حين يفوق عدد سكان المدينة 103 آلاف نسمة، وهو ما يضاعف الضغط اليومي على القطاع ويفتح الباب أمام الاستغلال والفوضى في تحديد التسعيرة.
ولا يُعد هذا الوضع سحابة عابرة، بل قضية قائمة ومستمرة إلى حين تفعيل القانون وضبط القطاع بما يضمن حقوق المواطنين ويعيد الثقة في هذا المرفق العمومي الحيوي.
ورغم ما يُروج من تبريرات، فإن الفوضى الحالية لا يمكن ربطها بغياب النصوص القانونية، لأن الإطار القانوني المنظم لقطاع سيارات الأجرة واضح، ويتجلى في الظهير الشريف المتعلق بالنقل بواسطة السيارات عبر الطرق، والذي يعتبر هذا النشاط مرفقًا عموميًا خاضعًا للترخيص والمراقبة، وأي ممارسة خارجة عن مقتضياته تُعد خرقًا صريحًا للقانون.
غير أن الإشكال الحقيقي بمدينة تيفلت لا يكمن في النصوص، بل في غياب تفعيلها على أرض الواقع، حيث يسود صمت غير مفهوم من الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر، في ظل غياب حملات تنظيمية واضحة أو بلاغات رسمية، وهو ما يشجع على استمرار التجاوزات.
وفي هذا السياق، يؤكد موقع السفير24 أنه يتابع عن كثب تطورات هذا الملف، وسيواصل مواكبة ما يعيشه قطاع سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة تيفلت ونقل مستجداته، في إطار دوره الإعلامي الهادف إلى نقل هموم المواطنين وتنبيه الجهات المعنية بكل مسؤولية ومهنية.
ولم يقتصر تفاعل ساكنة تيفلت على التعليقات والتدوينات فقط، بل عبّر عدد من الفاعلين الجمعويين أيضًا عن سخطهم من خلال مقطع فيديو وبث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين السيد عامل إقليم الخميسات بالتدخل العاجل لوضع حد للفوضى وضمان التطبيق الصارم للقانون.
ويرى متابعون أن تدخل عامل الإقليم أصبح ضرورة ملحّة، وذلك عبر تفعيل المراقبة الميدانية، وضبط واحترام التسعيرة القانونية، وتنظيم حملات زجرية في حق كل المخالفين، بما يضمن تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين، وإعادة الاعتبار لهذا المرفق العمومي الحيوي. كما تدخل سابقًا في ملف غابة القريعان، حيث تم وضع حد لحرق النفايات الذي كانت تعاني منه ساكنة المدينة لسنوات، ما يؤكد قدرته على الحسم في الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين .
أما ممثلو الساكنة، سواء من الأغلبية أو المعارضة، فيبدون غائبين عن المشهد، وسط صمتهم عن الفوضى ومعاناة المواطنين اليومية
إن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة مشروعة حول الجهة المسؤولة عن حماية المواطن، ومن يضمن احترام القانون داخل مرفق عمومي من المفروض أن يخدم الصالح العام، لا أن يتحول إلى مصدر توتر يومي ومعاناة مستمرة.
فإلى متى سيستمر هذا الغياب؟
ومتى سيتم تفعيل القانون بدل الاكتفاء بوجوده على الورق؟



