
السفير 24
أعلنت بريطانيا عن عزمها إحداث جهاز أمني جديد مختص في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، في خطوة تعكس تصاعد التحديات الأمنية المرتبطة بالتهديدات العابرة للحدود، وسعي لندن إلى تطوير أدواتها في مجال الاستباق الأمني والتعامل السريع مع القضايا الإرهابية.
ويهدف هذا الجهاز إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي بين مختلف المتدخلين، وتسريع مساطر معالجة الملفات ذات الطابع الإرهابي، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية الوقائية قبل وقوع أي هجمات محتملة.
ويثير هذا القرار البريطاني الانتباه لكونه يستلهم، إلى حدّ كبير، التجربة المغربية الرائدة المتمثلة في المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والذي أُحدث سنة 2015، أي قبل أكثر من عقد من هذه الخطوة البريطانية.
وقد راكم “البسيج” منذ تأسيسه تجربة وُصفت بالناجحة في تفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات بالغة الخطورة، اعتمادًا على مقاربة استباقية تجمع بين الدقة الاستخباراتية والبحث القضائي المتخصص، ما جعله نموذجًا يُحتذى به في مجال مكافحة الإرهاب.
ويُعد توجه بريطانيا نحو اعتماد نموذج مؤسساتي قريب من تجربة “البسيج” المغربي اعترافًا ضمنيًا بفعالية الأجهزة المتخصصة في التصدي للإرهاب، كما يبرز مدى تطور الرؤية الأمنية المغربية التي راهنت مبكرًا على التخصص والتنسيق المحكم بين الأمن والقضاء، بدل الاكتفاء بردود فعل لاحقة على وقوع العمليات.
ويؤكد هذا التطور أن المغرب لم يعد مجرد متلقٍ للنماذج الأمنية الدولية، بل أضحى مصدر إلهام لتجارب ناجحة تستلهم منها دول كبرى، بما يعكس نضج المقاربة الاستراتيجية للأجهزة الأمنية المغربية وقدرتها على الاستشراف المبكر والتكيّف مع التهديدات الأمنية المستجدة.


