في الواجهةمجتمع

“البوفا”.. المخدر القاتل الذي يستنزف الشباب ويستدعي تعبئة أمنية شاملة

"البوفا".. المخدر القاتل الذي يستنزف الشباب ويستدعي تعبئة أمنية شاملة

REGION CASA SETTAT

السفير 24

أظهرت دراسة تحليلية صادرة عن المرصد الوطني للإجرام حجم الخطر المتنامي الذي بات يشكله مخدر “البوفا” في المغرب، حيث سجلت المصالح الأمنية ما بين سنتي 2022 و2024 ما يقارب 1100 موقوف في إطار 878 قضية مرتبطة بهذا المخدر، انتهت بحجز ما يفوق 18 كيلوغراماً من هذه المادة القاتلة. وهي أرقام صادمة تعكس حجم التحدي الذي يواجه السلطات العمومية والمجتمع المدني على حد سواء.

ويجمع الخبراء والأسر المتضررة على وصف هذه الظاهرة بـ”الخطر الأسود”، لما لها من انعكاسات مدمرة على النسيج الاجتماعي، خاصة أنها تستهدف الفئة الأكثر هشاشة وحساسية، أي الأطفال والمراهقين. كما أن خطورتها لا تقف عند حدود الإدمان، بل تتجاوزها إلى دفع المستهلكين نحو الجريمة العنيفة والانحراف السلوكي والموت المفاجئ، مما يجعلها أحد أخطر أشكال المخاطر الصحية والاجتماعية في المغرب المعاصر.

وقد ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة تشديد العقوبات إلى أقصى الحدود، بل إن بعض الأسر المتضررة ذهبت إلى حد الدعوة إلى إقرار عقوبة الإعدام في حق مروجي هذا السم القاتل، معتبرة أن ما يقومون به لا يقل عن “جريمة قتل جماعي بطيء” في حق المجتمع. وفي السياق ذاته، دق الأطباء والباحثون ناقوس الخطر، مؤكدين أن التكلفة الصحية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة ستكون باهظة إذا لم يتم التصدي لها بحزم.

وعلى المستوى الأمني، ورغم أن المديرية العامة للأمن الوطني سبق أن وجهت تعليماتها إلى جميع رؤساء المناطق الأمنية من أجل تكثيف الدوريات وتعزيز الرقابة على شبكات الترويج، إلا أن التحدي لا يزال قائماً بفعل الطبيعة المتشعبة لهذه الشبكات وقدرتها على التكيف والانتشار.

وهنا يبرز الدور المحوري الذي يقوم به عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، الذي حظي بإشادة واسعة من طرف المتتبعين بالنظر إلى الصرامة والفعالية التي يطبع بها استراتيجيته الأمنية في محاربة المخدرات والجريمة المنظمة.

إنّ خطورة مخدر “البوفا” تفرض تعبئة استثنائية، إذ تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشكل أكثر تركيزاً، عبر فتح تحقيقات معمقة وتفكيك الشبكات الكبرى المتورطة في استيراد وتوزيع هذه المادة، باعتبارها الجهة المؤهلة لمعالجة الملفات ذات البعد الوطني والتشعبات العابرة للمدن والحدود.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى