في الواجهةكتاب السفير

قمة الدول العربية.. هل تحمل قرارات حاسمة لوقف العدوان الغاشم؟

قمة الدول العربية.. هل تحمل قرارات حاسمة لوقف العدوان الغاشم؟

le patrice

السفير 24 – بقلم: حيمري البشير – الدنمارك

هل ستكون القمة المقبلة قمة التحدي والوحدة الحقيقية، أم أنها ستبقى كسابقاتها دون أثر ملموس؟ سؤال يطرحه ليس فقط الفلسطينيون، بل كل العرب والمسلمون، ومعهم المسيحيون في لبنان وسوريا والعراق، وحتى العلمانيون الذين لا يؤمنون بأي عقيدة أو دين.

الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ جاءت من أمير السعودية، كردّ مباشر على التحدي الذي رفعته دولة الاحتلال بدعم أمريكي واضح. وقد جاء ذلك عقب الاعتداء الذي استهدف قطر، الدولة التي احتضنت لقاءات عديدة تمخض عنها إطلاق حركة “حماس” لعدد من المختطفين بعد أحداث السابع من أكتوبر.

فبينما لعبت قطر دوراً محورياً في الوساطات، عبر استضافة اجتماعات بين مسؤولين إسرائيليين وقيادات من حركة “حماس” لإيجاد مخرج من الأزمة ووقف العدوان الذي أودى بحياة أكثر من خمسين ألف شهيد من مختلف الأعمار، جاء الرد الإسرائيلي بقصف مقر كان قد احتضن لقاءات سابقة. الهدف من الهجوم كان واضحاً: تصفية قيادات من “حماس”، وفي مقدمتهم خالد مشعل. لكن فطنة قادة الحركة حالت دون ذلك، إذ غيّروا مكان الاجتماع في اللحظات الأخيرة، ما فوّت الفرصة على إسرائيل وأفشل المخطط المدعوم أمريكياً.

الهجوم الغادر أدى إلى مقتل من كانوا داخل المقر المستهدف، وأضاع على إسرائيل ورقتها للضغط من أجل إطلاق مزيد من المحتجزين مقابل تخفيف الحصار عن غزة. هذا العدوان لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل القتل والتدمير، حيث حُوِّلت المدارس والمستشفيات والجامعات، بل ومدن كاملة، إلى ركام، وما تزال جثث الشهداء عالقة تحت الأنقاض دون أن تُودَّع بجنائز تليق بكرامتهم.

ورغم فداحة الوضع، ظل العالم عاجزاً عن وقف المجازر بسبب الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. فقد ظهر الموقف الأمريكي في أوضح صوره عبر إدارة الرئيس ترامب، الذي سبق أن زار دول الخليج وحصل على مليارات الدولارات والهدايا الثمينة، مقابل منح إسرائيل الضوء الأخضر لتوسيع عدوانها وعرقلة حلم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

الهجوم على قطر كشف مجدداً أن إسرائيل دولة قائمة على الغدر، لا تؤمن بأي التزامات، وأن الولايات المتحدة شريك أساسي في كل مخططاتها. لقد تبين أن الهدف لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد للسيطرة على مقدرات الدول العربية، وفي مقدمتها النفط والغاز.

إخفاق محاولة تصفية قيادات “حماس” عجّل بتحرك قادة الخليج ومصر وعدد من الدول العربية لعقد قمة طارئة، ليس فقط لمواجهة العدوان على قطر، ولكن أيضاً لمواجهة الغطرسة الصهيونية وسياسة الإبادة والتجويع التي تُمارَس في حق الشعب الفلسطيني. خطاب الأمير السعودي وُصف بأنه بمثابة “صحوة ضمير”، فيما يُنتظر أن يشكل الاجتماع المرتقب في قطر محطة مفصلية، ترفع سقف التحدي وتحدد طبيعة الرد على العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك.

إن التطورات الراهنة قد تدفع القمة إلى اتخاذ قرارات غير مسبوقة، من بينها المطالبة برحيل القواعد الأمريكية من المنطقة. وإذا ما تحقق ذلك، فستدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، مع انخراط قوى دولية كبرى لتعويض الفراغ الأمريكي. هذا التحول سيكون له انعكاسات خطيرة على إسرائيل، وقد يُسقط حلمها التاريخي المزعوم بـ”إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”.

إنها قمة “نكون أو لا نكون”، قمة إحياء الأمل في الشعوب العربية، وإعادة الثقة في حكامها، وقمة يتطلع إليها العالم العربي والإسلامي لتكون نقطة تحول تاريخية في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية والدعم الأمريكي غير المشروط.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى