
السفير 24
في ظل تصاعد النقاش العمومي حول التدبير المحلي وفعالية المنتخبين في احترام القانون وخدمة الصالح العام، برزت إلى الواجهة مؤخرًا معطيات مثيرة للجدل بخصوص سلوك أحد نواب رئيس جماعة سيدي رحال الشاطئ التابعة لعمالة اقليم برشيد، حيث وُجهت إليه اتهامات باستغلال الملك العمومي بطرق غير قانونية، وفي واضحة النهار، في تحدٍّ صارخ للمقتضيات القانونية التي تنظّم هذا المجال، ولجهود الدولة في فرض النظام داخل الفضاءات العمومية.
الواقعة، التي أثارت استغراب واستياء شريحة واسعة من الساكنة المحلية، لم تظل حبيسة الأحاديث الجانبية، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي بعد أن تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، حيث وثّق بعضهم بالصورة ما اعتبروه تجاوزًا خطيرًا من طرف منتخب يُفترض فيه أن يكون مثالًا في احترام القانون، لا أن يُمعن في خرقه أمام أعين المواطنين والسلطات.
وتُشير مصادر “السفير 24“، إلى أن المعني بالأمر استغل موقعه داخل الجماعة للقيام بتصرفات تمس بالمبدأ الدستوري للمساواة أمام القانون، وتُرجّح بعض الفعاليات المحلية أن يكون هذا السلوك مدفوعًا بشعور مفرط بالإفلات من العقاب، في غياب رادع إداري أو رقابي من طرف السلطة الوصية أو المجلس الجماعي نفسه.
هذا السلوك، من منظور قانوني، يُعد خرقًا لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، خصوصًا المادة 65 التي تنص على ضرورة تصريح العضو المنتخب في حالة وجود أي وضعية لتنازع المصالح، والامتناع عن كل تصرف من شأنه تحقيق منفعة شخصية له أو لأحد المقربين منه. كما أن المادة 64 من نفس القانون تتيح لعامل الإقليم الحق في إحالة ملف أي عضو إلى المحكمة الإدارية بغرض العزل إذا ثبت تورطه في أفعال تخل بمهامه أو تخالف القانون.
إلى جانب شبهة استغلال النفوذ، تُشير تقارير محلية وشهادات متطابقة إلى أن نائب رئيس الجماعة المذكور دخل في صراعات مع عدد من المواطنين وأصحاب المقاهي والتجار، وهو ما زاد من حالة التوتر والاحتقان داخل المدينة، التي تعرف أصلًا اختلالات واضحة على مستوى النظافة وتنظيم الفضاء العمومي وضعف البنية التحتية. هذه السلوكيات تطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم “المنتخب في خدمة المواطن”، وتكشف عن أزمة قيم وأخلاقيات في ممارسة العمل السياسي المحلي.
إن ما يقع اليوم بسيدي رحال الشاطئ لا يجب أن يُنظر إليه كحالة معزولة، بل كنموذج يعكس بعض مظاهر سوء تدبير الشأن العام المحلي، في ظل غياب رادع مؤسساتي يحفظ هيبة القانون، ويكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما نص عليه الفصل الأول من دستور المملكة.
هذا، وطالبت فعاليات جمعوية وحقوقية بمدينة سيدي رحال الشاطئ السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم برشيد بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، حماية لحرمة القانون، واسترجاعًا لثقة المواطن في المؤسسات التمثيلية. كما تدعو هذه الفعاليات إلى تفعيل دور لجان المراقبة، وتنزيل مبادئ الحكامة الجيدة، بما يضمن تكافؤ الفرص والعدل في تدبير الشأن المحلي.
وفي انتظار تفاعل الجهات المعنية، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتم مساءلة هذا المسؤول المحلي بما تفرضه القوانين؟ أم أن من يعتبر نفسه فوق القانون سيواصل ممارساته دون حسيب أو رقيب؟
يتبع…



