في الواجهةكتاب السفير

“الجيل الرابع” من مغاربة العالم.. عقلية استثمارية جديدة تواجه تحديات قديمة

"الجيل الرابع" من مغاربة العالم.. عقلية استثمارية جديدة تواجه تحديات قديمة

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

كشفت دراسة حديثة أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت حوالي 117 مليار درهم في عام 2024، ما يجعل الجالية المغربية أحد أهم مصادر العملة الصعبة للمملكة. ومع ذلك، ينبه التقرير إلى أن مساهمة هذه التحويلات في الاستثمارات الإنتاجية لا تزال محدودة، حيث لا تتجاوز نسبة الاستثمارات المنتجة 10% من إجمالي الاستثمارات الخاصة. وتأتي هذه النسبة في وقت تتفوق فيه بلدان إفريقية مثل نيجيريا وكينيا، حيث تصل النسبة إلى 45% و 35% على التوالي.

وأوضحت الدراسة أن المغرب استقطب في عام 2024 حوالي 1.6 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو رقم يضعه في المرتبة 13 إفريقيا، خلف دول مثل ساحل العاج (3.8 مليارات دولار) والسنغال (2.6 مليار دولار). وعلى الرغم من ذلك، يظل المغرب وجهة استثمارية جذابة بفضل موقعه الجغرافي ومشاريع البنية التحتية الضخمة، مما يفتح المجال أمام مغاربة العالم لتعزيز حضورهم.

وعلى مستوى سوق الشغل، يشير التقرير إلى أن معدل البطالة الوطني بلغ 13.3% في عام 2024، وقارب 40% لدى الشباب، مما يجعل تعبئة الكفاءات المهاجرة ضرورة اقتصادية واجتماعية. ويبرز أن النسيج الاقتصادي المغربي ما زال يهيمن عليه قطاع المقاولات الصغيرة جدًا، التي تشكل 86% من فرص العمل، لكنها تواجه تحديات في الابتكار والنمو.

في المقابل، تسجل الدراسة بروز جيل جديد من المستثمرين المغاربة بالخارج، أكثر انفتاحا على مجالات التكنولوجيا والطاقات المتجددة والصناعات المبتكرة. ويؤكد التقرير أن حوالي 20% من الشركات الناشئة المحتضنة في التكنوبارك المغربي يقودها مغاربة العالم، وهو مؤشر على بداية تحول في عقلية الاستثمار نحو مجالات أكثر إنتاجية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل العقبات الإدارية وصعوبة التمويل هي الأبرز. وكشفت استطلاعات رأي أن 38.9% من المهاجرين الذين لم يستثمروا في المغرب يعزون السبب إلى نقص رأس المال، بينما أشار آخرون إلى الإجراءات المعقدة (14%)، وغياب الحوافز المالية والضريبية (8.6%)، إضافة إلى مشاكل الفساد والمحسوبية (7.5%).

وأوصت الدراسة بضرورة إصلاح الإطار المؤسساتي، وتبسيط الإجراءات، وتوسيع دائرة المعلومات الاقتصادية الموجهة للجالية، بهدف تحويل جزء أكبر من التحويلات المالية نحو مشاريع استثمارية تخلق الثروة وفرص الشغل.

وجاءت هذه الخلاصات في تقرير نشرته مجلة Conjoncture (العدد 1079 – يوليوز/غشت 2025)، وهي نشرة تحليلية اقتصادية متخصصة يصدرها المركز المغربي للظرفية (Centre Marocain de Conjoncture – CMC).

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى