في الواجهةسياسة

ماكرون ينوه بالتعليم المغربي ويشيد بتطوره وإشعاعه الإفريقي

ماكرون ينوه بالتعليم المغربي ويشيد بتطوره وإشعاعه الإفريقي

le patrice

السفير 24

في مفارقة لافتة تعكس حدة النقاش الدائر حول هوية المنظومة التعليمية بالمغرب، تزامنت إشادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ“تطور” التعليم المغربي، مع تصاعد أصوات داخلية تحذر من تداعيات استمرار تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وتدعو إلى مراجعة شاملة للسياسة اللغوية في اتجاه تعزيز التعريب.

وخلال تصريح من العاصمة الكينية نيروبي، اعتبر ماكرون أن التجربة التعليمية المغربية تمثل نموذجا واعدا على مستوى القارة الإفريقية، مشيدا بالتحولات التي يعرفها القطاع، في سياق حديثه عن فرص التعاون والاستثمار في مجالات التربية والتكوين.

غير أن هذه الإشادة الفرنسية، التي رافقتها مؤشرات على اهتمام اقتصادي واستثماري متزايد، أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط التربوية والنقابية، حيث اعتبر عدد من الفاعلين أن الأمر لا يخلو من دلالات مرتبطة باستمرار النفوذ اللغوي الفرنسي داخل المنظومة التعليمية المغربية.

ويرى هؤلاء أن اعتماد الفرنسية في تدريس المواد العلمية لم يحقق الأهداف المعلنة من حيث الجودة أو تكافؤ الفرص، بل ساهم، حسب تقديرهم، في تعميق الفوارق بين التلاميذ، خاصة بين الفئات الاجتماعية المختلفة، حيث يجد العديد من المتعلمين صعوبات في استيعاب المضامين العلمية بلغة أجنبية ليست لغتهم الأم.

وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات إلى تفعيل المقتضيات الدستورية التي تنص على رسمية اللغة العربية، والعمل على تعزيز حضورها في التعليم العلمي، باعتبارها، حسب هذه التوجهات، شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة اللغوية وتكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية.

كما يذهب بعض المراقبين إلى أن استمرار الهيمنة اللغوية الفرنسية داخل التعليم يعكس ارتباطات تاريخية واقتصادية، في وقت تعرف فيه اللغات العالمية الأخرى، وعلى رأسها الإنجليزية، توسعا كبيرا في مجالات البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا.

وبين هذا الجدل، يتجدد النقاش حول مستقبل السياسة اللغوية في المغرب، حيث يدعو فريق إلى تعريب شامل ومتدرج للمواد العلمية، مع الانفتاح على الإنجليزية كلغة للبحث والمعرفة، فيما يرى آخرون أن الإصلاح يجب أن يوازن بين متطلبات الانفتاح الدولي وحماية الهوية اللغوية الوطنية.

وفي ظل هذا السجال، يظل ملف اللغة في التعليم أحد أبرز القضايا التي تعكس التحديات العميقة التي تواجه إصلاح المنظومة التربوية، بين رهانات الجودة، والعدالة، والسيادة اللغوية.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى