
السفير 24
يشهد قطاع التعليم العالي بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، انزلاقات مقلقة أصبحت تنخر ثقة المواطن في الجامعة المغربية، وتضرب في العمق مبادئ الاستحقاق والعدالة التي يفترض أن تحكم الولوج إلى سلكي الماستر والدكتوراه. فرغم ما تنص عليه القوانين المؤطرة للجامعة، من شفافية وتكافؤ للفرص، إلا أن الواقع داخل بعض الكليات يكشف عن ممارسات غير قانونية تتجاوز كل الضوابط البيداغوجية والأخلاقية.
مظاهر هذه الخروقات تتعدد وتتنوع، بين صفقات مشبوهة في عمليات التسجيل، وانتقاء مبني على الزبونية والمحسوبية، وتدخلات من خارج الفضاء الجامعي تفرض أسماء بعينها، تحت ذريعة الانتماء أو المصالح المتبادلة. بل إن مقاعد في سلكي الماستر والدكتوراه أصبحت، حسب معطيات أولية، تُوزّع أحيانًا بمنطق الريع والبيع، بعيدًا عن أي معيار أكاديمي موضوعي.
وفي هذا السياق، تشير معطيات دقيقة توصلت بها “السفير 24“ إلى أن هناك كليات بعينها باتت تعجّ بصفقات صامتة يتم التستر عليها بعناية، تشمل تسجيل أسماء وازنة في مناصب حساسة داخل سلك الماستر والدكتوراه، بدافع “ضمان الحماية” لبعض الأساتذة في حال وقوعهم في مآزق قانونية أو إدارية، وهو ما يُعد استغلالًا مفضوحًا للسلطة الأكاديمية لتحقيق غايات شخصية ومصالح ضيقة.
كما يُطرح تساؤل جاد حول صمت عدد من العمداء، الذين يتغاضون عن هذه الممارسات، إما بالصمت أو التواطؤ، ضاربين عرض الحائط بمسؤوليتهم في حماية الحرم الجامعي من التسيب والفساد. وهو ما يجعل الجامعة المغربية، في بعض الحالات، تتحول من فضاء للعلم والمعرفة إلى منصة للصفقات والامتيازات والولاءات.
وحرصًا منها على الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، يعمل طاقم “السفير 24” منذ أشهر على إعداد سلسلة من التحقيقات المعمقة حول هذه الخروقات، استنادًا إلى وثائق رسمية، وشهادات حية من داخل الوسط الجامعي، سيتم نشرها للرأي العام في الوقت المناسب، بكل موضوعية ومسؤولية، وذلك في إطار ما يخوله الدستور المغربي، في بابه المتعلق بحرية التعبير، وكذا ما ينص عليه قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 من حماية للصحافيين في أداء مهامهم الرقابية.
فالجامعة المغربية في حاجة ماسة اليوم إلى وقفة جادة لإعادة الاعتبار لقيم الشفافية، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يفرض ذلك الدستور المغربي في فصله الأول، حتى لا تتحول المؤسسات الجامعية إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية أو الاتجار بمصائر الطلبة، على حساب الكفاءة والاستحقاق.



