
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
في سباق جماهيري مثير، تصدر النجم المغربي أشرف حكيمي استطلاع صحيفة “ليكيب” الفرنسية لجائزة الكرة الذهبية لعام 2025، بـ25.6% من الأصوات، متقدما على زميله في باريس سان جيرمان عثمان ديمبيلي (23.1%). ورغم أن التصويت غير رسمي، إلا أنه يعكس بوضوح الشعبية الطاغية التي يحظى بها حكيمي، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول طريقة تعامل إدارة النادي مع طموحات لاعبيها. فاللافت أن القائمة شملت أيضا أسماء مغربية بارزة مثل ياسين بونو المرشح لجائزة ياشين، وأيوب بوعادي لجائزة كوبا، ما يكرس الحضور المغربي القوي في الساحة الكروية العالمية.
في الوقت الذي اعتاد فيه المغاربة أن يروا أشرف حكيمي نموذجا للعمل في صمت، أو كما يصفونه بـ”الدق والسكات”، جاءت تصريحاته الأخيرة لقناة “كنال بلوس” لتكسر هذه القاعدة، لكن بطريقته الخاصة؛ فهو لم يخرج عن خط التواضع، بل تحدث بأرقام وأداء ميداني لا يترك مجالا كبيرا للتأويل. قالها بكل وضوح: الكرة الذهبية حلم لم يكن يفكر فيه، لكنه يرى نفسه مستحقا لها، مستندا إلى أرقامه هذا الموسم: 11 هدفا و16 تمريرة حاسمة، وهي أرقام لا يحققها حتى العديد من المهاجمين. مقارنة بزميله عثمان ديمبلي، الذي سجل 8 أهداف وقدم 12 تمريرة حاسمة، يتضح أن حكيمي كان أكثر حسما وتأثيرا، خصوصا وهو يلعب في مركز دفاعي بطبيعته أقل إنتاجا هجوميا.
لكن رد فعل إدارة باريس سان جيرمان وبعض وسائل الإعلام الفرنسية لم يكن على نفس الموجة. النادي حاول ـ بحسب “ليكيب” ـ إقناع القناة بحذف المقطع، وهو ما رفضه حكيمي متمسكا بحقه في التعبير عن طموحه. هنا، تبدأ الحكاية في أخذ منحى أبعد من مجرد تصريح رياضي.
ولعل ما يزيد من استفزاز الجماهير المغربية هو أن الإعلام الفرنسي لا يتردد في الترويج لتصريحات مثيرة للجدل من لاعبين فرنسيين، حتى لو تضمنت غرورا أو تهكما، ويحولها إلى عناوين لامعة في الصحف والبرامج الرياضية. أما عندما يأتي الأمر إلى لاعب مغربي مثل حكيمي، يتحول الأمر فجأة إلى “تهديد للوحدة” أو “إثارة توترات”، وكأن هناك معيارين مختلفين لقياس حرية التعبير.
بل إن بعض المنابر الرياضية الفرنسية اعتبرت تصريحات لاعبين فرنسيين سابقين مثل كيليان مبابي أو أنطوان غريزمان عن الجوائز الفردية “طموحا مشروعا”، بينما جرى تقديم كلمات حكيمي على أنها خروج عن النص أو محاولة لتقليل شأن زميله. هذا التناقض الصارخ يعكس تحيزا إعلاميا واضحا، لا يمكن فصله عن الخلفية الثقافية والهوياتية.
من زاوية أخرى، تكشف هذه الواقعة ضعف قدرة باريس سان جيرمان على إدارة ملفات الجوائز الفردية مقارنة بعمالقة مثل ريال مدريد، الذي برع في دعم لاعبيه للفوز بالكرة الذهبية. في مدريد، تبنى حملات إعلامية كاملة حول لاعب واحد، ويستثمر كل تصريح لصالحه، بينما في باريس يبدو أن تصريحات حكيمي استقبلت وكأنها مشكلة يجب احتواؤها لا فرصة للترويج.
بالنسبة للمغاربة، هذه القصة ليست مجرد خلاف داخلي في ناد أوروبي، بل هي مرآة لطريقة تعامل بعض الإعلام الغربي مع نجاحات أبناء الجالية. حكيمي الذي اختار “العمل والصمت” في مسيرته، وجد نفسه هذه المرة مضطرا لرفع صوته، لا للتفاخر، بل للدفاع عن حقه في أن يحلم مثل أي لاعب آخر، وربما أكثر، لأنه يملك ما يبرر هذا الحلم.



