في الواجهةمجتمع

برشيد بين اختلالات التدبير وصمت المجلس الجماعي.. مدينة تنتظر من ينقذها من التراجع

برشيد بين اختلالات التدبير وصمت المجلس الجماعي.. مدينة تنتظر من ينقذها من التراجع

le patrice

السفير 24

تشهد مدينة برشيد في الآونة الأخيرة وضعا حضريا مقلقا، يعكس بوضوح حجم التعثر في تدبير الشأن المحلي، وسط تصاعد أصوات الساكنة المنددة بتدهور الخدمات الأساسية وغياب التفاعل الجدي مع مطالب المواطنين. واقع لم يعد مجرد انطباع عام، بل تحول إلى مؤشرات ميدانية ملموسة تضع أداء المجلس الجماعي، ورئاسته تحديدا، تحت مجهر المساءلة السياسية والأخلاقية.

في جولة ميدانية لــ”السفير 24″، تبدو المدينة وكأنها فقدت جزءا من توازنها الحضري؛ أزبال متراكمة في عدة أحياء، حاويات ممتلئة عن آخرها، حشرات تنتشر ليلا بشكل لافت، وكلاب ضالة تجوب الشوارع دون رقيب. هذه المظاهر لا تعكس فقط هشاشة منظومة النظافة، بل تطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية من طرف شركات التدبير المفوض، والأهم، أين دور رئاسة المجلس في التتبع والمراقبة وتفعيل الجزاءات عند الإخلال؟

ولا يقل وضع البنية التحتية خطورة، إذ تحولت طرقات المدينة إلى ما يشبه “مصائد يومية” بفعل الحفر المنتشرة، والتي لم تعد مجرد نقاط سوداء معزولة، بل امتدت لتشمل محاور أساسية. والأخطر أن بعض هذه الحفر لم تتم معالجتها إلا بمبادرات فردية لمواطنين، في مشهد يعكس فراغا تدبيريا غير مبرر. وهو ما يطرح سؤالا مباشرا: لماذا لم تبادر رئاسة المجلس إلى تفعيل برامج الصيانة الدورية كما يفرضه منطق التدبير الاستباقي؟

 

ومن زاوية قانونية، يحمل الإطار المنظم للجماعات الترابية، وعلى رأسه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لرئيس(ة) المجلس الجماعي مسؤوليات واضحة، من بينها السهر على تدبير المرافق العمومية المحلية، وضمان استمرارية خدمات القرب، وتتبع تنفيذ الصفقات، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الصحة والسلامة العموميتين. غير أن ما تعيشه برشيد اليوم يوحي بوجود فجوة بين النص القانوني والممارسة الواقعية.

 

كما أن انتشار الحشرات والروائح الكريهة، خاصة في الأحياء الهامشية، يعكس محدودية برامج التطهير والتعقيم، ويعيد إلى الواجهة سؤال نجاعة الصفقات العمومية المرتبطة بالنظافة، ومدى احترام دفاتر التحملات. فالتدبير لا يقاس فقط بتوقيع العقود، بل بصرامة التتبع والتقييم وربط الأداء بالنتائج.

أما ملف الكلاب الضالة، فيبقى أحد أبرز التحديات ذات البعد الصحي والأمني، والذي يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل التنسيق مع المصالح البيطرية واعتماد برامج تعقيم وتلقيح، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية لا ترقى إلى مستوى الخطر القائم.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز إشكال الشفافية المالية. فميزانيات ترصد سنويا لقطاعات النظافة والتهيئة، دون أن يلمس المواطن أثرا واضحا لها على أرض الواقع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحكامة، ويدعو إلى تفعيل آليات الرقابة، سواء من داخل المجلس أو عبر هيئات المراقبة المختصة.

إن مسؤولية رئاسة المجلس الجماعي لا تقف عند حدود التدبير الإداري، بل تمتد إلى القيادة الميدانية، والتواصل مع الساكنة، واتخاذ قرارات جريئة تعيد الانضباط للمرافق الحيوية. فالحفاظ على (ماء الوجه) لم يعد كافيا؛ بل المطلوب اليوم هو استعادة ثقة المواطن عبر أفعال ملموسة، لا وعود مؤجلة.

هذا، وتبدو مدينة برشيد أمام مفترق طرق حقيقي، إما الاستمرار في منطق التدبير البطيء الذي يراكم الاختلالات، أو الانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل القانون بما يضمن كرامة العيش لساكنة تستحق مدينة في مستوى تطلعاتها.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى