في الواجهةمجتمع

بلوكاج وتسيير عشوائي يشلان جامعة الحسن الأول بسطات

بلوكاج وتسيير عشوائي يشلان جامعة الحسن الأول بسطات

le patrice

السفير 24

تشهد جامعة الحسن الأول بسطات منذ سنوات حالة من التدهور المتواصل في تدبير شؤونها الإدارية والأكاديمية، ما جعلها تتحول إلى نموذج للأزمات البنيوية داخل منظومة التعليم العالي بالمغرب. فقد تراكمت الخروقات والتجاوزات، سواء على المستوى المالي أو التنظيمي أو التربوي، إلى درجة باتت فيها مؤسسات الجامعة، من كليات ومعاهد، تعيش حالة من “البلوكاج” وشلّ حركة الإصلاح والتطوير.

التقارير الرسمية، وعلى رأسها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، كشفت عن اختلالات جسيمة طالت تدبير الصفقات والميزانيات، إضافة إلى شبهات فساد خطيرة مرتبطة بما عُرف إعلامياً بقضايا “الجنس مقابل النقط” و”المال مقابل النقط”، فضلاً عن منح شهادات بدون وجه حق. هذه الفضائح دفعت وزارة التعليم العالي إلى التدخل، حيث تم إعفاء الرئيسة السابقة للجامعة بعد أن تحوّل اسم المؤسسة إلى محور جدل وطني.

ورغم تغير الرئاسة، استمرت ممارسات التسيير على نحو أثار استياء الأساتذة والطلبة على حد سواء. فالنقابات الجامعية، سواء النقابة الوطنية للتعليم العالي أو النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أصدرت بيانات متتالية تندد بعدم التزام رئيس الجامعة بالوعود السابقة، وتستنكر أسلوبه في التعامل مع الشركاء النقابيين، إضافة إلى التأخر في صرف التعويضات، والتلاعب بملفات التكوين المستمر، وغياب الشفافية في تدبير الميزانيات، حيت في بعض الكليات، تم تسجيل حالات تجاوز لمخرجات الاجتماعات الرسمية، بل وتهديد أساتذة بسبب مواقفهم، إلى جانب تدخلات اعتُبرت غير قانونية في الانتخابات الداخلية للمؤسسات.

الأزمة لا تقف عند الأساتذة، بل تمتد لتشمل الطلبة الذين يعانون من غياب بيئة جامعية سليمة، إذ تم تسجيل نقص كبير في الخدمات الأساسية، وإغلاق مكتبات، وضعف التواصل البيداغوجي، حيث يكتفي بعض الأساتذة بوضع نصوص المحاضرات دون أي شرح أو تفاعل. كما اشتكى الطلبة من تأخير معالجة ملفاتهم الإدارية، والتلاعب في النقط، وغياب الأنشطة الأكاديمية الموازية التي تعزز التكوين.

وتفاقم الوضع مع غياب الكفاءات الإدارية بعد شغور مناصب حساسة مثل الكتاب العامين في عدد من المؤسسات، ما زاد من حدة الفوضى وأربك تسيير الشؤون اليومية للكليات، كما وصل الأمر إلى قرارات مثيرة للجدل، مثل منع طلبة الماستر من القيام بزيارات تكوينية إلى مؤسسات وطنية كبرى، دون أي تبرير مقنع، وهو ما أثار استياء واسعاً بين صفوفهم.

الصورة العامة لجامعة الحسن الأول بسطات اليوم تعكس مؤسسة تعيش على وقع أزمة ثقة بين مكوناتها، حيث يغيب الحوار الحقيقي، وتسيطر قرارات فردية لرئيس الجامعة تتخذ في كثير من الأحيان “على هواه”، بعيداً عن معايير الحكامة الرشيدة. هذا الواقع جعل الجامعة تعيش عزلة أكاديمية، وتراجعاً في جاذبيتها العلمية، وسط مطالب متزايدة من الطلبة والأساتذة والفاعلين بضرورة تدخل عاجل لإعادة الأمور إلى نصابها ووضع حد للفوضى والتسيير الارتجالي.

هذا، وستنشر جريدة “السفير 24” في عددها القادم تحقيقاً موسعاً حول جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مسلطة الضوء على حالة “البلوكاج” التي تعرفها بعض كلياتها نتيجة تراكم الخلافات الإدارية وغياب التنسيق بين مكوناتها، إضافة إلى ما يثار من انتقادات حول أسلوب التسيير وتدبير الموارد البشرية والمالية. وسيتطرق التحقيق إلى معاناة الطلبة مع تأخر الخدمات البيداغوجية، وصعوبات في معالجة الملفات الإدارية، فضلاً عن أجواء التوتر التي تخيم على العلاقة بين الأساتذة والإدارة، مما انعكس سلباً على جودة التكوين وأداء المؤسسة الأكاديمي.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى