في الواجهةكتاب السفير

في أفق المؤتمر الوطني الثاني عشر رسالة مفتوحة للإتحاد الإشتراكي

في أفق المؤتمر الوطني الثاني عشر رسالة مفتوحة للإتحاد الإشتراكي

le patrice

السفير 24

لم أكن مطلقًا أفكر في فتح نقاش على صفحات المواقع الإلكترونية، حفاظًا على الحزب الذي تربيت فيه منذ صغري. وكان المرحوم محمد مغفور، رحمه الله، المناضل الباسل الذي واجه تحديات كبيرة، وعانى من اعتقالات وتعذيب يشهد بها الجميع. كان، رحمه الله، النموذج الذي يسعى الجميع للاقتداء بمواقفه، وهو الذي ترك بصماته في مسيرتنا النضالية.

فكان المهدي، وعبد الكريم، وعبد المجيد، وجمال، أسماء أطلقها على أبنائه الأربعة وفاءً لزعماء سياسيين تركوا بصماتهم في النضال السياسي، وبقوا راسخين في ذاكرة الشعب المغربي.

من ينسى من المغاربة الأثر الإيجابي الذي تركه المهدي بن بركة؟ والحرقة التي لازالت في ذاكرة كل المغاربة، الذين ما زالوا يطالبون بجثته حتى يسيروا في جنازة تبقى راسخة في ذاكرة الأجيال.

من منا، من الأجيال التي رحلت أو لا زالت حيّة تُرزق، ينسى البطل عبد الكريم الخطابي والمعارك التي خاضها ضد المستعمر الإسباني والفرنسي معًا، وخاصة في معركة أنوال.

ووفاءً لقافلة من المناضلين الاتحاديين، ومنهم الحاج محمد مغفور رحمه الله، التحقنا بحزب الاتحاد الاشتراكي، وبقينا على العهد كتلة من المناضلين الشرفاء، وفاءً لما قدمته قافلة من المناضلين، منهم من رحل، لكنه خلّف جيلًا يفتخر بالتربية التي تلقاها على أيديهم.

أنا واحد من الذين يحزنهم ما يجري داخل حزب تربّى على قيم النضال، وبقيت على صلة بالمناضلين الشرفاء، وشاركت في معارك كثيرة حفاظًا على صورة الاتحاد الاشتراكي، وعلى صورة زعمائه التاريخيين.

غادرت المغرب، لكن بقيت ملتزمًا بقيم الاتحاد، وبالتربية التي تلقيتها على يد زعماء رحلوا، حتى أكون نموذجًا للاتحادي الملتزم الذي لا يتغير. ومن بعيد، وعلى مدى ثلاثة وثلاثين سنة، بقيت ملتصقًا بالاتحاد، وبمناضليه الذين لا زالوا على قيد الحياة، وفاءً للتربية التي تلقيتها من الذين رحلوا وتركوا بصمتهم للتاريخ.

يؤلمني ما يجري داخل الحزب في أفق المؤتمر الثاني عشر. هل سيكون مؤتمرًا للمصالحة، وفاءً لكل الذين عُذّبوا واستُشهدوا، وكذلك للذين بقوا على العهد صامدين لتاريخ الحزب ولزعمائه الذين قدّموا ضريبة النضال؟

هل سيعرف الحزب، في أفق المؤتمر الثاني عشر، محطة انتقال حقيقية لجمع الشمل من أجل ترسيخ قيم الاتحاد الحقيقية التي تربينا عليها؟
ذلك ما يسعى إليه كل الذين يتأسفون لواقع المغرب الحالي، والفساد الذي تورط فيه العديد، حتى أصبح المجتمع ينظر نظرة تشاؤمية لكل الأحزاب، وأصبح الجميع يطلق مصطلح: “كاع ولاد عبد الواحد واحد”، بمعنى أن كل الأحزاب فقدت قيمها، وكلها تتحمّل المسؤولية في الفساد الذي أصبح ملتصقًا بالنخب السياسية.

هل سيكون الاتحاد الاشتراكي الاستثناء، ولا يسعى القائد لتجديد العهدة الثالثة والرابعة و…، ويكون بذلك مثل باقي الأحزاب التي أفسدت علاقة المغاربة بالنخب السياسية، حتى أصبح المغرب على شفى الهاوية، وطلّق الشباب الأحزاب السياسية الطلاق الثلاث؟

إن ما يجري من فساد ونهب أدخل المغرب في منعطف خطير، يجعلنا نحن كذلك نعاني من المرحلة، ونتطلع أن يكون المؤتمر الوطني الثاني عشر مؤتمرًا للمصالحة الحقيقية، وفاءً لروح كل الذين استُشهدوا وعُذّبوا، حتى يبقى الاتحاد حزبًا يقطع باستمرار مع كل الممارسات التي تسيء لتاريخه ولشهدائه.

وقبل أن أختم تدوينتي، لابد من الإشارة إلى أن العديد من المناضلين الاتحاديين، الذين اختاروا العيش خارج الوطن، بقوا مرتبطين بالحزب، وفاءً لتاريخه ولكل الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيله. وبقوا ملتصقين بهذا الحزب، لا نريد له أن يُواجه بالجفاء والإقصاء ونحن على أبواب المؤتمر الوطني الثاني عشر.

لمواقفنا اتجاه ما يجري، نحن أمام محطة:
إما أن نكون جزءًا من النقاش الديمقراطي الحقيقي، ونُساهم بدورنا في وحدة وتماسك هذا الحزب، احترامًا لأرواح الشهداء، واحترامًا لكل الذين عُذّبوا وما زالوا يعانون من آثار التعذيب.

ومن أجل ذلك، نحن جميعًا علينا أن نتحمّل طبيعة المرحلة التي يمرّ بها الحزب، وعلينا أن نواجه التحديات الكبيرة التي يعيشها، ونتجاوز المرحلة بالصمود والثبات على العهد.

وستبقى “اتحادي اتحادي” الشعار الذي رفعناه في المؤتمرات التي شاركنا فيها، راسخًا في أذهاننا، سنردده ما دمنا على قيد الحياة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى