في الواجهةمجتمع

خروقات خطيرة لجمعية رياضية بأنفا تفتح باب المساءلة القانونية

خروقات خطيرة لجمعية رياضية بأنفا تفتح باب المساءلة القانونية

le patrice

السفير 24

تشهد الساحة الجمعوية بمقاطعة أنفا بمدينة الدار البيضاء حالة من التوتر والقلق المتصاعد في صفوف الفاعلين الجمعويين، على خلفية ما وصفته مصادر محلية بسلوكيات “غير قانونية وغير أخلاقية” صادرة عن جمعية رياضية تنشط في المنطقة دون التزام بالقواعد التنظيمية والقانونية المؤطرة للعمل المدني في المغرب. وتتهم هذه الجمعية بارتكاب خروقات متعددة، سواء على مستوى الشفافية المالية أو على صعيد احترام التراتبية القانونية والمسؤوليات الجمعوية.

وتفيد المعطيات المتوفرة ل”السفير 24″ أن الجمعية المعنية لا تتوفر على مقر قانوني معلن ولا تعقد جموعها العامة الدورية كما تقتضيه المقتضيات القانونية، ولا تقدم تقارير مالية أو أدبية دورية تبرز طبيعة الموارد المالية التي تتوصل بها وطرق صرفها، مما يجعل هذه الممارسات تُعد خرقاً مباشراً لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 15 نونبر 1958 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما تم تغييره وتتميمه، وخاصة الفصل 9 منه، الذي يُلزم الجمعيات بعقد جمع عام سنوي وتقديم تقريرين أدبي ومالي للمصادقة.

ومن بين التجاوزات الأكثر إثارة للقلق، وفق ما أكدته فعاليات جمعية للجريدة، أن الجمعية المتحدث عنها تتدخل في شؤون جمعيات أخرى دون أي تفويض قانوني، بل تعمد أحياناً إلى محاولة التأثير على قراراتها وأنشطتها، وهو سلوك يُعد منافياً لمبدأ استقلالية العمل الجمعوي الذي نص عليه الفصل الثالث من نفس الظهير، والذي يمنع على أي جمعية التدخل في الشؤون الخاصة بجمعيات أخرى أو اتخاذ قرارات نيابة عنها.

وفي غياب الشفافية المالية والإدارية، ومع تواتر شهادات حول ضغوطات تمارسها الجمعية على جهات وشركاء محتملين، سواء في المجال الرياضي أو المدني، تعالت أصوات مطالبة بضرورة تدخل السلطات المحلية، لفتح افتحاص مالي دقيق يشمل الحسابات والمعاملات الخاصة بهذه الجمعية.

كما دعا عدد من الفاعلين إلى تفعيل مبدأ المراقبة الإدارية المنصوص عليه في القوانين المنظمة للجمعيات، من خلال مطالبة الجمعية المعنية بالإدلاء بوثائقها التأسيسية والمحاسباتية، والتحقيق في مصادر تمويلها، وعلاقتها بعدد من الجهات التي يُعتقد أنها تستغل العمل الجمعوي لتحقيق مصالح خاصة.

وقد أثارت هذه القضية نقاشاً واسعاً حول ضرورة مراجعة آليات تتبع ومراقبة العمل الجمعوي بالمغرب، خاصة في المجال الرياضي، الذي يعرف تدفقاً مهماً للتمويلات العمومية والخاصة، دون أن يكون مشفوعاً أحياناً بآليات تدقيق فعالة. كما طُرح سؤال دور المجالس المنتخبة والسلطات الترابية في ضمان احترام مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشياً مع أحكام الفصل 1 من دستور 2011، الذي يجعل من الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد ركيزتين أساسيتين في تدبير الشأن العام.

ويُذكر أن القانون الجنائي المغربي يجرّم أي محاولة لاستغلال العمل الجمعوي أو استغلال النفوذ لغرض الابتزاز أو تحقيق مكاسب شخصية، كما تنص على ذلك الفصول من 248 إلى 256، التي تُحدد العقوبات الزجرية ضد كل من يستغل منصبه أو صفته في هيئة مدنية لتحقيق منافع غير مشروعة أو التأثير على قرارات الآخرين.

وفي انتظار ما ستسفر عنه ردود فعل السلطات الوصية، تبقى هذه القضية نموذجاً حياً لما يمكن أن يؤول إليه العمل المدني حين يتحول إلى وسيلة لتحقيق الامتيازات الخاصة بعيداً عن قيم التطوع والمصلحة العامة، مما يستدعي تفعيل المقتضيات القانونية والإدارية بشكل أكثر صرامة، حماية لمصداقية الحقل الجمعوي وضماناً للعدالة بين مختلف الفاعلين فيه.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى