
السفير 24 – أفريلي مهدي
في مدينة تئن تحت وطأة الفوضى، وتتنفس بصعوبة بين الأرصفة المحتلة والممرات المسلوبة، تحول الباعة الجائلون بمدينة الدار البيضاء من ظاهرة اجتماعية إلى معضلة عمرانية تتجلى في احتلال للأماكن العامة دون إذن ولا قانون، حتى صار المشهد اليومي بالحي الحسني خليطا من الضجيج والعشوائية، حيث تتلاشى معالم النظام، ويعلو صوت الفوضى فوق كل اعتبار.
وفي السياق ذاته ، وفي وجه هذه التجاوزات، وقفت السلطات المحلية كالسد المنيع، تسابق الزمن لإعادة الانضباط إلى الشوارع عبر القيام بحملة تلو حملة، وإنزال ميداني لا ينام، وحضور أمني يضبط إيقاع الفوضى ويعيد بعضا من الهيبة المفقودة ، فالسلطة لم ترفع راية الاستسلام، بل جعلت من النظام شغلها الشاغل.
وفي قلب هذا الحراك، هل سيبرز دور الجماعة الترابية كصوت عقل، تسعى لاحتواء الأزمة من جذورها مشاريع لخلق أسواق نموذجية، ومحاولات لتنظيم أنشطة الباعة في فضاءات بديلة تحفظ لهم لقمة العيش وتحفظ للمدينة كرامتها؟ وهل مقاطعة الحي الحسني في شخص رئيسها تحاول رسم خريطة تعايش لا غالب فيها ولا مغلوب، تراهن على الحوار والتخطيط بدل القمع والانفعال.
وفي سياق متصل ، هل ستتدخل العمالة في شخص عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، عبر الانخراط في مسلسل البحث عن الحل، والدفع بمقترحات هيكلية تتجاوز الترقيع وتذهب في اتجاه الإصلاح الحقيقي .
وهل سيتم تخصيص فضاءات تجارية منظمة في الأحياء الشعبية، وتوفير شروط الكرامة والنظافة والسلامة؟
وهل سيتم دعم الباعة الجائلين بمشاريع مدرة للدخل ومواكبتهم في مسار المقاولة الفردية؟
وهل سيتم خلق لجان يقظة دائمة تضم ممثلي السلطة والجماعة والمجتمع المدني لضمان المتابعة والوساطة؟
وهل سنرى اعتماد برامج تكوينية ترفع من وعي الباعة بأهمية احترام المجال العام؟
فبين فوضى الباعة، وجهود السلطات، ومساعي الجماعة، وحلول العمالة، ترسم المنطقة طريقها الشاق نحو التوازن، في معركة لا تنتهي بين الضرورة الاجتماعية ومتطلبات الحياة الحضرية فهل سيتم النجاح في تنظيم الفوضى، أم نظل أسرى لمشاكل متراكمة لسنوات ؟
وجدير بالذكر أيضا ، بأن نقول كمنبر إعلامي جاد وهادف بأنه قد الآن الآوان للحلول العملية والوقوف عند كل المشاكل التي تتخبط فيها المنطقة وبأن تسود لغة الإصلاح بدلا من لغة الانتقادات التي تتعالى يوما بعد يوم ، فقد آن الآوان لوضع يد في يد والدفع بالمنطقة نحو الصالح العالم، ونحو الأفضل بدلا من الحلول الترقيعية والصراعات السياسية الفارغة التي لا تنتقد بدافع الغيرة والإصلاح بل تنتقد بدافع التقليل من الجهود التي تم بذلها .
ونجدد القول أيضا بأن منبرنا الإعلامي في صدد تحقيق صحافي شامل حول عدة قضايا سيتم الكشف عنها لاحقا في إطار المهنية والحياد التام بعيدا عن لغة قرع الطبول التي عهدت بعد الصفحات التطبيل بها والتهليل لطرف وتكشير الأنياب في وجه أطراف أخرى ، فنحن هنا لغتنا الصراحة وقوتنا المصداقية و الصالح العام والمنطقة أولى من كل شيء.
يتبع..



