
السفير 24 – رحاب حنان
المفروض ان العيد هو محطة للفرح والابتهاج، وكل أمة إلا ولها مناسباتها التي يختلط فيها الديني بالتقاليد، والتاريخ بالهوية الوطنية.
وهذه الأعياد والمناسبات هي من عناصر استمرار خصوصية اي أمة.
ولذلك تحرص الحكومات على ان توفر لشعوبها كل اسباب مرور هذه المناسبات في شروط تيسر للجميع الاحتفال، حتى يكون الفرح جماعيا.
في المغرب، يخرج علينا البعض ليسوق لنا خطاب: لي معندوش ميعيدش.
هو خطاب يظهر منطقيا في الظاهر، ولكنه يخفي تضليلا، لانه يحجب سؤالا آخر، وهو : علاش كاين مغاربة مقادينش يعيدو؟
العيد في المغرب ليس يوما عابرا، فيه الديني، وفيه الاحتفالي، فيه اجتماع الاسر وصلة الرحم، فيه فرح الأطفال واشتراكهم في اكتشاف عناصر من “التمغربيت”.
حين اهاب الملك السنة الماضية بالمواطنين عدم إقامة شعيرة الذبح، تقبل الناس ذلك وتفهموا القرار، لانه ارتبط بالحفاظ على القطيع الوطني، والتيسير على الناس، إذ لم يكن معقولا ان لا يستطيع تدبر ثمن الأضحية في تلك الظروف إلا عدد محدود من الأسر.
لكن هذه السنة اختلف الامر، هناك وفرة في الأضاحي، تفوق الطلب بكثير، ولذلك ليس مقبولا ان “الناس متلقاش باش تعيد، او انها تزير بزاف باش توفر الاضحية”.
القول ان “لي معنوش معيدش” لا معنى له.
من حق المغاربة ان يقيموا طقوس وشعائر العيد كما تعودوا، ومن واجب #الحكومة ان تتحمل مسؤوليتها في تيسير الامر على المواطنين والاسر، ولها وسائل ذلك.
ليس معقولا في ظل وفرة الأضاحي ان لا تستطيع اسر شراء اضحية، او ان تشتريها بشروط قاسية، تحول يوم العيد إلى لحظة ناقصة الفرح، بسبب التفكير في “تزيار السمطة” لابعد الحدود بعد ذلك.
في المناسبات الشعبية والاحتفالية في دول اخرى تكون هناك عروض بمناسبة العيد قائمة على الصولد وتخفيض الأسعار.
عندنا يقع العكس تماما، فليس ثمن الأضاحي وحده من يرتفع، بل كل شيء: الخضر، الفواكه، الملابس، النقل….
يصرون على “انهم يهجروه ليك” في يوم من المفروض انه للفرح الجماعي.
اكثر من ذلك هناك قطاعات لم يتم تسبيق اجورها ورواتبها، حتى تتمكن من توفير الحد الأدنى لمستلزمات العيد.
اكرر، الحكومة تمتلك الآليات سواء القانونية او الرقابية او الردعية ليتمكن كل المغاربة من إقامة عيد الاضحى في ظروف مناسبة.
راعيو غير للأطفال الصغار، لي عندهم هاد اليوم مميز، أطفال المغاربة خاص يكونو بحال بحال فالاحتفال بديك النهار.
لقد دعمتم الكسابة الكبار بما لا يمكن تخيله، واليوم تركتم المغاربة لدورة جديدة من التربح غير الشرعي ولا الأخلاقي، سواء بالمعايير القانونية او الوطنية او الدينية او الإنسانية او الأخلاقية.
عيقتو، والله.. ماكاين ذرة إحساس بالدراوش



