في الواجهةمجتمع

خروقات خطيرة بكلية الآداب بالرباط تُثير شبهات استغلال النفوذ لفائدة نجل العميدة بالنيابة

خروقات خطيرة بكلية الآداب بالرباط تُثير شبهات استغلال النفوذ لفائدة نجل العميدة بالنيابة

le patrice

السفير 24

توصلت جريدة “السفير 24” الإلكترونية، من مصادرها الخاصة، بتقرير مفصل ومُدعّم بوثائق رسمية، يكشف عن معطيات دقيقة تنطوي على شبهات خروقات إدارية وبيداغوجية وصفت بـ”الخطيرة”، داخل كلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.

ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن الوقائع محل التقرير تُفيد بوجود تدخلات غير قانونية من طرف العميدة بالنيابة وزوجها، الأستاذ بالكلية نفسها، لفائدة ابنهما الطالب (ز.ب)، في خرق صريح لمبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص.

وتؤكد المصادر أن هذه القضية لا تمثل حالة استثنائية أو معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الاختلالات التي راجت منذ سنوات في أروقة الكلية، دون أن تحظى بالمتابعة الكافية من طرف الجهات المعنية، بما في ذلك رئاسة الجامعة، المفتشية العامة، وديوان وزارة التعليم العالي، رغم التبليغ عنها من خلال شكايات رسمية ووثائق محالة في وقت سابق.

وبحسب المعطيات الموثقة التي حصلت عليها الجريدة، فإن الطالب المعني كان مسجلاً، بشكل متزامن، في مؤسستين جامعيتين، وهما جامعة الأخوين بإفران، وكلية الآداب بالرباط، مستخدمًا نفس شهادة البكالوريا، الأمر الذي يُعد خرقًا صريحًا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، والتي تُلزم الطالب بإيداع الشهادة الأصلية في مؤسسة واحدة فقط، وتمنع التسجيل المزدوج أو الجمع بين دبلومين جامعيين في آن واحد.

وعلى الرغم من وضوح هذه القاعدة القانونية، فقد مكّن الوضع الإداري للطالب، حسب الوثائق نفسها، من الاستفادة من وحدات دراسية ونقط تقييمية داخل كلية الآداب دون أن يحضر فعليًا للدروس أو يجتاز الامتحانات، سواء الدورية أو النهائية أو حتى الاستدراكية، (تتوفر “السفير 24”) على نسخ من محاضر نتائج رسمية تُظهر أن الطالب حصل على نقط مرتفعة، رغم غيابه شبه الكامل عن مجمل المسار البيداغوجي، وهو ما يطرح علامات استفهام جوهرية حول نزاهة آليات التقييم ومدى احترام المساطر المعمول بها.

ووفق ما أوردته نفس المصادر، فإن هذه الوضعية لم تكن لتتم لولا ما وُصف بـ”تواطؤ إداري صريح”، تمثل في تدخل مباشر من والدي الطالب – اللذين يتقلدان مناصب حساسة داخل المؤسسة – لدى لجان الامتحانات وبعض الأساتذة، من أجل تمرير نتائجه وتبرير غياباته.

وتشير المعلومات نفسها إلى أن المبررات المرفقة بملفه الإداري وُقعت من طرف والديه، في تعارض واضح مع الأعراف الإدارية ومعايير الموضوعية.

وما يزيد من خطورة الأمر، حسب المصادر، أن الطالب تمكن لاحقًا من التسجيل في سلك الماستر، رغم افتقاده للشروط الأكاديمية الدنيا من حيث الحضور والمردودية. بل إن الأمر، تضيف ذات المصادر، مرشح لأن يتكرر عند التسجيل في مركز الدكتوراه، في أفق تعبيد الطريق نحو ترشيحه لاحقًا لمنصب أستاذ جامعي، في تجاهل تام لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص الذي يُعد ركيزة أساسية في منظومة التعليم العالي.

وقد أثارت هذه المعطيات موجة من الاستياء داخل الكلية، حيث عبّر عدد من الأساتذة، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم من “احتكار القرار البيداغوجي والإداري من طرف العمادة”، مشيرين إلى أن التعيينات في المناصب المالية الخاصة بالأساتذة الجدد تتم خارج المجالس التقريرية، وفي تغييب ممنهج لرؤساء الشعب وممثلي الهيئات التربوية.

وإزاء كل هذه التطورات، تطرح الوقائع المثارة جملة من التساؤلات المشروعة، من قبيل: كيف يتم السماح لطالب بالتسجيل في مؤسستين جامعيتين في آن واحد؟ ومن منح الترخيص له بذلك؟ وهل تقبل إدارة الجامعة أو الوزارة أن يتم التلاعب بوثائق رسمية ومخرجات بيداغوجية؟ وما موقفها من استعمال قرابة الدم والموقع الإداري كوسيلة لاختراق منظومة التقييم والاستحقاق؟ ثم إلى أي مدى يمكن السكوت عن إصدار شهادة إجازة يُرجح أنها صدرت، أو ستصدر، دون سند قانوني أو بيداغوجي؟

وبالاستناد إلى الشهادات والوثائق التي توصلت بها الجريدة، فإن استمرار مثل هذه الخروقات من شأنه أن يُقوض سمعة مؤسسة علمية عريقة، ويؤثر سلبًا على ثقة الطلبة والأساتذة في منظومة جامعية ينبغي أن تكون محكومة بالشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة.

ولعل ما يُضاعف من دلالات هذه القضية، هو ارتباطها بمؤسسة كان لها دور محوري في تكوين أجيال من المفكرين والباحثين، على غرار محمد عابد الجابري، المهدي المنجرة، عبد الفتاح كيليطو، نور الدين أفاية، وغيرهم من الأسماء التي ساهمت في إشعاع الجامعة المغربية على المستوى الوطني والدولي.

وإذ تنشر “السفير 24” هذا الخبر الصحفي، فإنها تؤكد للرأي العام أنها تعتمد في تغطياتها على معطيات دقيقة ووثائق موضوعية مستقاة من مصادرها الخاصة، كما تؤكد احترامها الكامل لأخلاقيات المهنة، ورفضها المطلق لأي أسلوب تشهيري أو انتقائي. كما تعلن، في الآن نفسه، عن فتح أبوابها لأي توضيح أو رد من طرف المعنيين، إيمانًا منها بمبدأ التعددية والتوازن وحق الرد المكفول قانونًا.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى