في الواجهةمجتمع

ماء الشرب ببرشيد تحت المجهر.. مخاوف من ارتفاع الكلور واستياء متزايد من جودة الخدمات

ماء الشرب ببرشيد تحت المجهر.. مخاوف من ارتفاع الكلور واستياء متزايد من جودة الخدمات

le patrice

السفير 24

تتزايد خلال الآونة الأخيرة مخاوف عدد من سكان مدينة برشيد بشأن جودة مياه الشرب، بعدما اشتكى مواطنون من طعم ورائحة غير معتادين في المياه الموزعة عبر شبكة التزويد، مؤكدين أن رائحة وطعم مادة شبيهة بـ”جافيل” أصبحا ملحوظين بشكل غير مألوف، ما أثار تساؤلات جدية حول جودة المياه ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة في مجال السلامة الصحية لمياه الشرب.

وتكتسي هذه الشكايات طابعا حساسا، بالنظر إلى أن الماء مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن أي شكوك مرتبطة بجودته تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية، بعيدا عن التهوين أو الاكتفاء بالتفسيرات غير المبنية على نتائج علمية.

وفي هذا السياق، يطالب عدد من المواطنين الجهات المختصة، وفي مقدمتها المصالح الصحية والجهات المكلفة بمراقبة جودة المياه، بالتدخل العاجل لإجراء معاينات وأخذ عينات من المياه من نقاط مختلفة داخل المدينة، وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة ومستقلة، تشمل خصوصا نسبة الكلور وباقي المؤشرات الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية، وذلك لتحديد مدى مطابقة المياه الموجهة للاستهلاك للمعايير الصحية المعمول بها.

وتأتي هذه المطالب في ظل حديث مواطنين عن ظهور أعراض هضمية، من قبيل الغثيان أو الإسهال، بعد استهلاك المياه، غير أن الربط المباشر بين هذه الأعراض وارتفاع نسبة الكلور لا يمكن الجزم به دون نتائج طبية ومخبرية دقيقة. ولذلك، فإن إجراء التحاليل يبقى الوسيلة العلمية الوحيدة الكفيلة بتحديد حقيقة الوضع، وتبديد مخاوف السكان أو تأكيد وجود اختلال يستدعي التدخل.

ولا يقتصر الأمر، بحسب عدد من المتضررين، على مسألة المذاق وحدها، إذ يعتبرون أن تكرار المشاكل المرتبطة بخدمات الماء يطرح علامات استفهام حول جودة الخدمة المقدمة ومدى سرعة التجاوب مع شكايات المواطنين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمادة حيوية ترتبط بشكل مباشر بالصحة والسلامة العامة.

وفي هذا الصدد، تتجه أصابع الانتقاد إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الدار البيضاء-سطات، المكلفة بتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، حيث يطالب سكان برشيد بتوضيحات رسمية حول وضعية المياه، وأسباب تغير مذاقها، وكيفية مراقبة مستويات الكلور، ومدى انتظام عمليات المراقبة والتحليل قبل وصول المياه إلى المستهلك.

كما يرى مواطنون أن تدبير مرفق حيوي من هذا النوع لا ينبغي أن يقتصر على معالجة الأعطاب بعد وقوعها، وإنما يتطلب مراقبة استباقية ومستمرة، مع اعتماد سياسة واضحة للتواصل مع السكان وإخبارهم بنتائج التحاليل وجودة المياه الموزعة، خاصة عندما تثار مخاوف صحية بهذا الحجم.

كما يطالب المتضررون بضرورة تعزيز آليات استقبال الشكايات والتفاعل معها بسرعة وفعالية، بدل ترك المواطنين أمام تساؤلات مفتوحة، خصوصا أن تكرار الشكايات، إن ثبت، يستوجب الوقوف على أسبابها ومعالجتها بشكل جذري، وليس الاكتفاء بتدابير ظرفية.

وبينما يظل الحكم على سلامة المياه من عدمه رهينا بنتائج التحاليل المخبرية الرسمية، فإن “السفير 24” تؤكد أن صحة المواطنين ليست مجالا للتخمين أو التهويل، كما أنها ليست مجالا للتهاون. فالمطلوب اليوم هو تحرك مسؤول وشفاف من الجهات المختصة، من خلال أخذ عينات وتحليلها والإعلان عن نتائجها للرأي العام، حتى يعرف سكان برشيد حقيقة المياه التي تصل إلى صنابير منازلهم.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل المياه التي تصل إلى منازل سكان برشيد تستجيب فعلا للمعايير الصحية المعتمدة، أم أن تغير مذاقها ورائحتها مؤشر يستدعي افتحاصا عاجلا؟

والأكيد أن الجواب لا ينبغي أن يكون بالتطمينات وحدها، وإنما بلغة المختبرات ونتائج التحاليل والشفافية في إخبار المواطن.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى