
السفير 24
في خطوة وُصفت بالتحول الهيكلي في مجال الإعلام، صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 3 يوليوز 2025، على مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بناءً على عرض قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد.
ويأتي هذا المشروع ليُتمم القانون رقم 90.13، مع الحفاظ على الطابع المهني المستقل للمجلس واستمرار اختصاصاته الأساسية، خاصة ما يتعلق بسلطته التنظيمية الذاتية على قطاع الصحافة والنشر. غير أن النسخة الجديدة من القانون حملت تعديلات بنيوية وإجرائية غير مسبوقة، قالت الحكومة إنها جاءت لمعالجة إكراهات واقعية، لاسيما ما يتعلق بتجديد هياكل المجلس.
ووفق المذكرة التقديمية للمشروع، فقد توسعت صلاحيات المجلس لتشمل إحداث ومسك سجل خاص بالصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة، وآخر بالناشرين، ما يُعد آلية أساسية لضبط القطاع وتحيين معطياته.
وفي إطار تعزيز الشفافية، نص المشروع على إلزام المجلس بنشر ميثاق أخلاقيات المهنة والأنظمة المعتمدة في الجريدة الرسمية، ترسيخاً لمبدأ العلنية في عمله.
أما بخصوص تركيبة المجلس، فستتكون من 17 عضواً: 7 يمثلون الصحافيين المهنيين يُنتخبون عن طريق الاقتراع المباشر، و7 آخرين يمثلون الناشرين تختارهم الهيئات الأكثر تمثيلية، إلى جانب 3 أعضاء تعينهم مؤسسات دستورية.
كما تم التنصيص على ضمان تمثيلية النساء من خلال تخصيص 3 مقاعد على الأقل للصحافيات، واعتماد لوائح ترشيح ثنائية الجنس.
وشملت التعديلات أيضاً خفض شرط الأقدمية في الترشح من 15 إلى 10 سنوات، إلى جانب اعتماد معايير جديدة لتمثيلية المؤسسات الصحافية تعكس بنيتها الاقتصادية وعدد العاملين بها.
وفي الجانب التنظيمي، ينص المشروع على وضع آلية واضحة لتنظيم انتخاب ممثلي الصحافيين، مع إمكانية تشكيل لجان مؤقتة بقرار قضائي في حالة تعذر تشكيل المجلس، تتولى تدبير شؤونه انتقالياً في أجل لا يتعدى 120 يوماً.
ولتعزيز الحوكمة، شدد المشروع على ضرورة إعادة ضبط النصاب القانوني لانعقاد الاجتماعات، وتحديث مساطر البت والوساطة والتحكيم لجعلها أكثر فعالية في حل النزاعات داخل القطاع.
وترى الحكومة أن هذه الخطوة تمثل تجاوزاً للوضعيات الاستثنائية التي عرفها المجلس الوطني الحالي نتيجة غياب ضمانات قانونية كافية لاستمراريته.
وفي انتظار دخول القانون حيز التنفيذ، يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الإصلاح سيعيد الثقة إلى المهنة أم سيعيد إنتاج وضع سابق لطالما أثار الجدل.



