في الواجهةكتاب السفير

الجزائر في مفترق الطرق: بين عزلة إقليمية ومواقف دولية حاسمة

الجزائر في مفترق الطرق: بين عزلة إقليمية ومواقف دولية حاسمة

le patrice

السفير 24 / حيمري البشير – الدنمارك

يبدو أن تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بخصوص العلاقات الجزائرية-الإسبانية تكشف عن ارتباك واضح في خطاب النظام، خاصة في ظل المتابعة المستمرة للتغيرات التي تطرأ على مواقف الدول، سواء فيما يخص العلاقات الجزائرية الإسبانية أو علاقاتها مع فرنسا.

إن التوتر الحاصل بين الجزائر من جهة، وكل من فرنسا وإسبانيا من جهة أخرى، يرتبط بشكل مباشر بموقف هاتين الدولتين من قضية الصحراء، سواء الشرقية أو الغربية، وهما منطقتان أكد التاريخ والوثائق أنهما جزء لا يتجزأ من التراب المغربي.

ورغم هذا الوضوح، يصرّ قادة النظام العسكري في الجزائر، وعلى رأسهم تبون وشنقريحة، على إنكار الواقع. فهم يتجاهلون أن فرنسا وإسبانيا تملكان كل الأدلة القاطعة التي تثبت مغربية الصحراء، بشقيها الشرقي والغربي. والموقف الثابت لهاتين الدولتين اليوم لم يتغير، بل هو اعتراف واضح وصريح بمغربية الأقاليم الجنوبية، وهو ما أزعج النظام الجزائري وأدخله في حالة من الهلع والفزع.

أما التصريح الأخير لتبون بأن إسبانيا قد “تراجعت” عن موقفها، فليس إلا هراء لا أساس له من الصحة، ولا يصدر من رجل دولة عاقل. بل هو محاولة يائسة لتضليل الرأي العام الداخلي، لا أكثر. الإدعاء بأن الجزائر قررت إعادة العلاقات مع إسبانيا بسبب تراجع الأخيرة عن موقفها، هو محض كذب وافتراء، إذ إن إسبانيا وفرنسا معاً ما زالتا ثابتتين على مواقفهما الداعمة للوحدة الترابية للمغرب.

وفي سياق متصل، ظهر مشهد غريب تمثل في رفع الحجاج الجزائريين للأعلام الوطنية في الأماكن المقدسة، وهم يهتفون بشعارات رياضية كـ”وان تو تري، فيفا لالجيري”، وهو سلوك أقل ما يُقال عنه أنه غير لائق ويعكس حالة الاضطراب والضياع لدى بعض الفئات، مما دفع السلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات صارمة، من بينها مطالبة الجزائريين الراغبين في الحج أو العمرة بالإدلاء بشهادات عقلية.

ولن يكون مستغربًا أن يفرض المغرب إجراءات مماثلة على المشجعين الجزائريين الراغبين في حضور كأس إفريقيا للأمم المقبلة، والتي ستُقام في المغرب. فكما فرض النظام الجزائري التأشيرة على المغاربة، قد يفرض المغرب شروطاً صارمة على الجزائريين، الذين في غالبيتهم لا يرغبون أصلاً في السفر إلى “الدولة العظمى”، كما يزعم إعلامهم، وهي الدولة المعروفة بطوابيرها في كل شيء.

ما يجري اليوم في الجزائر هو إرهاصات انتفاضة شعبية قد تعصف بالنظام، وتؤدي إلى انهياره وهروب قادة الجيش إلى الخارج، بعد أن هرّبوا أموالهم إلى بنوك سويسرية وفرنسية، ولا يُستبعد أن تصادر تلك الأموال يوماً من قبل الحكومات الأوروبية، وقد بدأت بوادر ذلك بالفعل.

الجزائر اليوم تعيش في عزلة خانقة: مغلقة جنوباً وغرباً، ولم يبقَ لها سوى منفذين هزيلين هما تونس والواجهة البحرية شمالاً، وهما لا يكفيان لإنقاذ نظام مأزوم.

الأخطر من ذلك، أن هناك تطورات إقليمية خطيرة بين إيران – التي تُعد الحليف الأول للجزائر في قضية الصحراء – وبين إسرائيل، في ظل الحرب الطاحنة الجارية. والمواقف الصريحة التي عبّر عنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بخصوص مغربية الصحراء، أدخلت النظام الجزائري في دوامة من الرعب والارتباك، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

إن الشعب الجزائري بات يعيش في سجن كبير، لا يرى منه مخرجاً، إلا البحر وتونس، وكلاهما لا يستطيعان أن يخففا من معاناة بلد يواجه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة. وها هو النظام القائم يترنح، بانتظار لحظة الانفجار الكبير.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى