أقلام حرة

تبعات تصويت بعض الدول العربية ضد تنظيم المغرب لكأس العالم 2026

السفير 24/ الدنمارك: حيمري البشير

كان الأجدر للمغرب الإنسحاب من السباق لتنظيم كأس العالم في2026، لاعتبارات متعددة منها، أننا لازلنا غير جاهزين ومؤهلين لتنظيم تظاهرة عالمية من حجم كأس العالم تجمع 48 دولة. في غياب الملاعب الكافية والبنيات التحتية الأخرى ،بالإضافة إلى ذلك قوة المنافسين لاحتضان هذه التظاهرة العالمية .وإقحام الرئيس الأمريكي ترامب السياسة والإقتصاد في السباق، من خلال تهديد الدول المصوتة ضد الولايات المتحدة بحرمانها من المساعدات ،كل ذلك حدث وتحت أنظار الإتحاد الدولي.

كان حري على المسؤولين المغاربة اتقاء شر الرئيس الأمريكي ترامب وعدم الإستمرار في التنافس بل استمرار المغرب في تحدي ترامب الذي كان ينوب عن مسؤولي الدولتين كندا والمكسيك، يشكل خطرا على المغرب المرتبط بقضية الصحراء ،قد يدفع الولايات من تغيير موقفها في هذا الملف.

لم نكن نتوقع ،أن يكون موقف السعودية والدول العربية المجاورة لها معارضا للمغرب ولم نكن ننتظر تأليب السعودية دولا أخرى للتصويت ضد المغرب ومساندة الولايات المتحدة.

رد الشارع المغربي كان قويا ولم يتأخر وفي موسكو حيث يتواجد أكثر من ثلاثين ألف مشجع ومشجعة مغربية، أمام كاميرات القنوات العالمية اعتبروا تصويت السعودية والإمارات والكويت ولبنان والأردن خيانة، مسؤولوا الكرة السعوديين المتواجدون في موسكو واصلوا استفزاز المغرب وأقاموا حفل إفطار على شرف الوفود العربية التي صوتت ضد المغرب .كما راج منح آل تركي لرؤساء الاتحادات المصوتة هدايا تحدثت مصادر على أنها بلغت 100 ألف دولار لكل اتحاد كروي..

وبعد الذي حصل تتوالى الأزمات في الوطن العربي والإسلامي وتزداد الإنشقاقات منذ قمة الرياض التي حضرها ترامب وقاطعها ملك المغرب وامتنعت قطر من إعطاء حصتها لترامب الذي حلب دول الخليح حلبا 500 مليار دولار للدفاع عنهم من التهديدات الإيرانية. وزادت الأزمة بنقل السفارة الأمريكية للقدس وسط صمت خليجي.

 وازداد تشردم العالم العربي ،وازدادت مؤامرات السعودية والإمارات ضد العديد من الدول والتي كان من بينها تركيا الدولة الإسلامية التي دعت لاجتماع طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي، خرج بقرارات ترفض نقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبر المؤتمر موقف الولايات المتحدة ليس عدائيا ضد الفلسطينين وإنما لكل المسلمين في كل بقاع العالم.

إنما أصبحت تقوم به السعودية والإمارات والبحرين والكويت يتنافي مع تعاليم الدين الحنيف ويتنافي مع ميثاق الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي .فهم يحاصرون الشعب الفلسطيني بولائهم لأمريكا وإسرائيل ،وشنهم الحرب على اليمن وتمويلهم لعدة فصائل لتدمير سوريا .وهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ،كنا كعرب ومسلمين نتوق بتمسكهم بالآية الكريمة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”.

تطورات تصويت الدول العربية ضد المغرب يعرف أبعادا خطيرة بسبب ردة فعل الشارع المغربي والردود التي صدرت من الشارع السعودي .موقف المغرب الرسمي لم يتأخر، بمقاطعة المغرب الرسمي لاجتماع عقد في السعودية جمع تحالف عاصفة الحزم .ثم بعث العاهل المغربي برسالة للعاهل السعودي حملها وزير الخارجية لم يتم الكشف عن فحواها من الطرفين ،ولكن يبدو أن المغرب في طريقه للإنسحاب من هذا التحالف بسبب موقف.دول الخليج في موسكو وتمسك المغرب بموقفه لدعم قطر في صراعها مع دول الخليج.

وعندما تستمر السعودية والإمارات في الهجوم على المغرب من خلال وسائل إعلامها بفصل الصحراء عن خريطة المغرب فهذا قمة الإبتزاز والسفاهة لن يقبلها الشعب المغربي.

 إن سياسة التآمر التي تنهجها السعودية والإمارات ضد العديد من الدول ومن بينها المغرب وتونس وتركيا وسوريا وربما دول أخرى تهدف من ورائها مصادرة سلطة القرار لدى هذه الدول بالمال .وسبب الصراع القائم بين المغرب والسعودية والإمارات يرجع للموقف المغربي المتضامن مع قطر.

إن المؤامرة ستزداد شراسة ضد بلدنا وستعمق جراح الأمة العربية والإسلامية .وحدة الصراع ستزداد خطورة ونحن على أبواب موسم الحج الذي ستستغله العربية السعودية لحرمان العديد من المسلمين من أداء هذه الفريضة.

هذه التطورات تفرض علينا نحن المغاربة وحدة الصف لمواجهة التحديات الكبرى داخليا وخارجيا، من خلال طي صفحة حراك الحسيمة والعفو الشامل على جميع المعتقلين. نحن أحوج من أي وقت لمصالحة وطنية ولحكومة مسؤولة تجمع كل الطيف السياسي لمواجهة التحديات والمؤامرات التي ستزداد.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى