
السفير 24 – أنيس الداودي
تتوالى هفواتُ المكتبِ المسير لعين حرودة وتَعثُّراتِه، من حيث فشلِه الذريعِ في إبداعِ الأفكار وإطلاقِ المبادراتِ وتأسيسِ أرضيةٍ ملائمةٍ للبحثِ ودراسة وإغْناءِ ملفات تستمدُ أهميتَها من كوْنِها تَعمل على تأهيلِ العنصر البشري وقطاعِ الشباب وتَمْكِينٍهِ منَ التفاعل والإندماج مع مُحيطِه الإجتماعي عبْر إستغلالِ مؤهلات المجال السكاني والبيئة الاقتصادية الغنية للمنطقة مما يُتيح تحقيقَ التنمية المستدامة والشاملة.
ولا يَفهمُ المواطنون بجماعة عين حرودة ما هي الأسبابُ الحقيقيةُ التي تجعل رئيسً المجلسِ الجماعي يَنْصرِف عن الإهتمام بتأسيس اللجنة الخامسةِ والدائمةِ بالمجلس رغم أهميتها من حيث دَورِها الاستشاري والتنويري وما يُمْكن ان تُشكلَه وتَكُونَه كَنِبْراسٍ يُضيء طريقَ عملِ المجلس ويَضَعُ على طاولةِ الرئيسِ مجموعةً من التصورات.
بطبيعة الحال فَمِنْ نافِلةِ القوْل أن الرئيسَ كما هو معلوم خَضَعَ لتعليماتِ بعضِ نُوابِه وفضَّلَ الإنسياقَ وراء تُرّهاتِ نُوابٍ فاشلين على أنْ يقُومَ بمهمته الأولى والاساسية في خدمة المواطنِ الزناتي،لا لشيء إلا لكون هذه اللجنة تُعتبَرُ في القانون التنظيمي للجماعة من إختصاص المعارضة.
ولهذا فقد إستطاع أحد نُواب الرئيس الفاشلين، مِمَّنْ لا يتورعون في إذْكاء نار الفتنة بينه وبين باقي نوابِه، فما بالك بباقي المستشارين أو بالأحرى فِرق المعارضة.
لكن ذلك لا يُزٍيح المسؤوليةَ عَن عنقِه، بعد أن سمَح لنفسِه بأن يتحولَ إلى إمَّعَةٍ يَعبَثُ به نائبٌ فَشِل في الدفاع حتى عن قضاياه الأساسية،والتي صَوَّتت عليه الساكنة لأجلها وكان جزاؤُه هو الهروب مِنْ مُواجهة مُنْتَخِبِيه.
فهلْ بهكذا نموذجٍ يَستشِيرُ الرئيسُ في تَسْيير المجلس، ومِنْ أجل هكذا مُستشارُ رأيٍ سَوْف يَتمكنُ المجلسُ مِنْ مُعالجة إشكالياتِ الفقر والإقصاء الإجتماعي والهشاشة وِفْقَ إستراتيجيةٍ شموليةٍ ترتكز على البُعد الترابي والمقاربة التشاركية مع مختلف الفاعلين المعْنِيِّين بالحقل التنموي.
لا يَخفَى على الجميع بعين حرودة بأن أغلبَ أعضاء المكتب المُسير (ولا اقول الجميع) ومستشاري الأغلبية من التحالف المسير لا يَملِكون تجربةً سياسيةً ولا مستوى تعليمي ومعرفي، والخطير أنهم لا يملكون الرغبة في التغيير ولا القدرة على طًرْح برامجَ وآراء ولا يَهُمهم في ذلك سوى ضمان رواتبهم على رأس كل شهر.
وبعد أن كان الرئيسُ في أولِ عهده يَنْوي حسَب ما صرح به، العملَ مع الجميع، وسَبقَ أن طَرح فِعلاً مُقترحَ تأسيس لجنة التشغيل التي تعتبر من إختصاص المعارضة، فإن أحد نوابه ممن يحسنون الإشتغال على بثِ الفُرْقة والفِتنة أوْعَز له بتعطيل المُقترح ومَنْحِه فيما بعد لنوابٍ من الأغلبية بلباس المعارضة، في لعبة مكشوفة لا يبدو ان أجهزة وزارة الداخلية قد أغفلتها او إنْطلت عليها.
لقد تناسى المكتب المسير الجاهل بالقوانين التنظيمية التي صوتوا عليها كأغلبية مُسيرة أن مواضيع ذات أهمية كبرى للمنطقة وللمملكة قاطبة لا تَقبَل الإستخفاف والاستهثار بمصالح الوطن والمواطنين، وأن العمل الجماعي مُقدس، والنهوضُ بقطاع الشغل يستدعي الجِدِّيةَ والمثابرةَ التي نادى بها صاحب الجلالة في خطاب العرش المجيد، وهو الخطاب الذي حضره الرئيس وعناصر السلطة المحلية.
فكيف يكون الجواب إذنْ وصاحب الجلالة يجعل من الجِدية أساسَ العمل اليومي للبلد حكومة وشعبا، ويفتخر بجملة “صُنِع بالمغرب” ويَسْتدِل بنجاح المنتخب الوطني وبِمُبتكِر السيارة الكهربائية المغربية، في حين يُصر المكتب المسير الحالي على التغريد خارج سرب التنمية ويُوقِف عجلة المشاريع والبرامج وبِفَضْل أنانيته وضُعف تجاربه، يتسبب في مهازلَ وزلاتٍ وَصَلَت إلى المحاكم الوطنية، وأضحى يتنكر لوعوده وشعاراته الانتخابية، في حين كان من الممكن بلورة برامج تُلامس قطاع الشغل وتضع تصوراتٍ ورُؤى تُشَخِّص الواقع وتَشْرَئِبُّ إلى تغيير وإغناء الأفق المستقبلي لهذا المجال الخصب بجماعة عين حرودة.



