السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
يطرح غياب الأنشطة الموازية لفن التبوريدة ضمن مهرجان تيفلت تساؤلات حول مدى استثمار هذه التظاهرة في تثمين الموروث الثقافي المحلي، وتحويلها إلى فضاء يجمع بين الفرجة والاحتفاء بمختلف مكونات التراث المغربي الأصيل.
فالتبوريدة ليست مجرد عروض للفرسان والخيول، بل موروث حضاري متجذر في الذاكرة المغربية، يستحق أن تحيط به أنشطة ثقافية وفنية تعرف بتاريخه ورمزيته، وتبرز ما يرتبط به من صناعة تقليدية وعادات وتقاليد متوارثة.
وكان من شأن تنظيم معارض للصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية، وندوات ثقافية، وعروض فنية تراثية، أن يمنح المهرجان إشعاعا أوسع، ويساهم في تنشيط الحياة الثقافية والاقتصادية بمدينة تيفلت.
إن الاقتصار على عروض التبوريدة، دون برنامج موازٍ متنوع، يفوت فرصة ثمينة لإشراك الفعاليات المحلية والجمعيات والتعاونيات والصناع التقليديين، وجعل المهرجان مناسبة حقيقية للتعريف بمؤهلات المدينة وتراثها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة التصور العام للتظاهرة، بما يضمن التكامل بين الفرجة التراثية والأنشطة الثقافية والتنموية، ويجعل من مهرجان تيفلت موعدا سنويا يعكس غنى الهوية المغربية وتنوعها.
فنجاح المهرجانات لا يقاس فقط بحجم الحضور الجماهيري، بل كذلك بقدرتها على صون التراث، وإشراك المجتمع المحلي، وخلق قيمة ثقافية واقتصادية مستدامة.



