
السفير 24 – سهام مطهر
قال عبد المنعم لزعر أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري في كلية الحقوق السويسي في تصريح لموقع “السفير 24″ تعتبر المرحلة القضائية بمثابة دورة ثانية من الصراع الانتخابي، تتم بين الطاعنين والمطعون فيهم، وهذا الصراع بدوره له رهانات وحسابات سياسية وتأثيرات في حالة صدور قرارات بالغاء الانتخابات في بعض الدوائر سواء بشكل جماعي أو بشكل فردي”.
وأشار لزعر فيما يخص القرار الصادر عن المحكمة الدستورية تحت عدد 22/179 والذي قضى بالغاء انتخاب الفائزين في الدائرة الانتخابية الحسيمة إلى مجموعة من الملاحظات الأساسية، “الملاحظة الأولى، وهي أن المنازعة الانتخابية أمام المحكمة الدستورية تتأسس على وجود طاعن، وعريضة طعن، حيث تعتبر الخصائص السوسيو سياسية للطاعنين والمضمون المعياري لعريضة الطعن عناصر مفصلية لفهم رهانات الصراع الانتخابي قضائيا، المعطيات الانتخابية تشير إلى أن مقدم الطعن هو عبد الحق امغار عن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي احتل الصف الخامس في ترتيب النتائج ب 13709 صوت بفارق حوالي 481 صوت عن آخر فائز بمقعد انتخابي في هذه الدائرة، اذن فالطاعن له مصلحة في إثارة الطعن، وله كذلك تجربة ومعرفة بالمرحلة القضائية لأنه أولا سبق أن كان عضوا برلمانيا وثانيا لطبيعة الحيثيات المثارة في هذه المنازعة”.
فيما يخص الملاحظة الثانية للمتحدث نفسه قال “عندما نعود إلى الحيثيات التي تأسس عليها الطعن يمكن التمييز بين حيثيات تستثمر في مخالفات تقليدية يسقط فيها باستمرار عدد من المرشحين الذين مازالوا لا يستوعبون الفرق بين نمط الاقتراع باللائحة ونمط الاقتراع الفردي، من خلال قيامهم خلال الحملة الانتخابية بتوزيع منشورات وإعلانات انتخابية تتضمن اسماء وصور فردية، هذه المخالفة هي التي أسقطت مقعدي كل من محمد الحموتي عن حزب الأصالة والمعاصرة وبوطاهر البوطاهري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهنا أشير إلى أن القضاء الدستوري سبق له أن ألغى مقاعد انتخابية لذات السبب خلال الفترة التي تلت الانتخابات التشريعية لسنة 2016، حيث تم الغاء مقعد محمد الكريمن بدائرة بنسليمان ومقعد نور الدين حواص بدائرة برشيد، ومقعد حميد إبراهيمي بدائرة بني ملال، أما الحيثيات الثانية فهي حيثيات نوعية مستجدة واستثنائية تتعلق بعدم التقيد بالضوابط الخاصة بالحملة الانتخابية المتصلة بمرسوم القانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية، وإثارت هذه الحيثية ينم عن ذكاء مقدم الطعن وحسن توظيفه لسياق استثنائي من أجل إعادة التنافس حول مقاعد دائرة الحسيمة إلى نقطة الصفر”.
وخلص الأستاذ لزعر بالملاحظة الثالثة التي قال فيها “المنازعة الانتخابية تتأسس أولا وقبل كل شيء على موهبة الطاعنين وذكائهم في توظيف مخالفات قد تكون مهملة لتكون سلاحا فعالا في المنازعة، فبخصوص عدم التقيد بالإجراءات الاحترازية خلال الحملة الانتخابية، لاحظ الجميع محدودية التقيد بهذه الضوابط من طرف عدد كبير من المرشحين، لكن الإشكال هو في وجود طاعنين قادرين على تحويل جزء من الواقع الانتخابي إلى مخالفة، وتكوين ملف حجج وأدلة قوي، وحالة دائرة الحسيمة توفرت فيها طرفي المعادلة”.



