في الواجهة

أكاديميون يثمنون التحول الإيجابي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

أكاديميون يثمنون التحول الإيجابي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

le patrice

السفير 24

أكد المشاركون بالندوة التي أقيمت برحاب كلية الحقوق المحمدية تحت عنوان “الأمن القانوني والقضائي ورهانات النموذج التنموي”، على الاشتغال على تدقيق مفهومي الأمنين القانوني والقضائي وتدقيق العلاقة بينهما، مما سيمكن ذلك من تحديد المتدخلين والمعنيين بهما، بما يساهم في تجويد الممارسة القانونية والقضائية، كما أكد المتدخلون على أن التراث الإسلامي والهوياتي يشكل مجالا لاستنباط المقولات الأساسية للأمنيين القانوني والقضائي، بالإضافة إلى تثمين التحول الإيجابي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية خاصة على مستوى التواصل القضائي، مما يشكل ضمانة أساسية للأمن القضائي والدعوة إلى الحفاظ على هذا المكسب، وتثمين الدور المحوري لمحكمة النقض، بوصفها محكمة قانون، في تحقيق قدر كبير من الأمنين القانوني والقضائي عبر توحيد الاجتهاد القضائي، في سبيل حماية الاستثمار بتوفير ضمانات قضائية إضافية لحماية عقود التحكيم، مع الدعوة إلى الحفاظ على هذا التوجه وهذا المكسب، والدعوة لجعل التوثيق العصري آلية أساسية لتحقيق الأمن التعاقدي بوصفه جزء لا يتجزء من الأمن القانوني.

وشدد الأساتذة المشاركون على ضرورة الحذر خلال صياغة النصوص القانونية، خاصة فيما يتعلق بعنونة هذه النصوص وتحديد مدلولها بشكل دقيق تحقيقا للقدر الكافي من الثقة المشروعة للقانون، كما أكدوا على جعل الأمانة العامة للحكومة في صلب الاهتمام الفقهي والأكاديمي لاستجلاء الأدوار الكبيرة التي تقوم بها على مستوى الأمن القانوني، والدعوة إلى الاستثمار في الحركية والدينامية الكبيرة التي يشهدها ورش رقمنة العدالة كاختيار استراتيجي لا محيد عنه، وتدعيم الضمانات المتعلقة برقمنة العدالة خاصة على المستوى الحقوقي، بالإضافة تثمين وتدعيم الدور البيداغوجي لمحكمة النقض في سبيل توحيد الاجتهادات القضائية والحرص على نجاعتها.

وقد عرفت هذه الندوة الوطنية التي انعقدت يوم الخميس 12 ماي 2022 أربع جلسات علمية، توزعت على متدخلين جمعوا بين الدربة القضائية (قضاة) والعمق التحليلي الأكاديمي (أساتذة جامعيين). من خلال اعتماد مقاربتين أساسيتين :

تتمثل الأولى في المقاربة الأداتية للقانون، بحيث ركزت على جودة النصوص القانونية وأثرها على الأمنين القانوني والقضائي، أما المقاربة الثانية، فهي مقاربة غائية، ركزت على علاقة ذلك، بتجويد وفعالية السياسات العمومية في إطار النموذج التنموي الجديد للمملكة.

وهكذا، عرفت الجلسة الأولى ثلاث مداخلات برئاسة الأستاذ “محمد أمين بن عبد الله”، العضو بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي افتتح هذه الجلسة، مذكرا بأن الأمنين القانوني والقضائي مطلبين أساسيين لتحقيق العدالة. وقد كان من حسن طالع هذه الندوة على حد تعبير الأستاذ “محمد أمين بن عبد الله” أنها افتتحت بمداخلة الأستاذ “عبد الرحيم العماري”، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، خاصة وأنها أكدت على المرجعية الإسلامية للأمنين القانوني والقضائي، وما يعنيه ذلك، من ضرورة استلهام بعض المقولات الهوياتية، معتبرا الأستاذ “عبد الرحيم العماري” في الوقت نفسه أن هناك دينامية تواصلية واضحة أصبحت تسم المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

أما الأستاذة “خديجة الباين”، مستشارة بمحكمة النقض، في مداخلتها الثاني، فآثرت أن تبرز الدور الكبير الذي تعلبه محكمة النقض بوصفها محكمة قانون في تحقيق الأمنين القانوني والقضائي، خاصة من خلال توحيد الاجتهادات القضائية على مستوى جميع غرفها. ووعيا بالدور الذي تعلبه هذه المحكمة فقد واكبت التحولات القانونية الكبرى والسياسات العمومية المستجدة، والتي فرضت مساهمة فاعلة للمحكمة من أجل حماية المراكز القانونية للمتقاضين أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين.

وختمت الجلسة الأولى بمداخلة الأستاذ “حلوي يحيى”، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، الذي ركز من خلالها على سؤال جودة صياغة النصوص القانونية، وما للأمر من علاقة مباشرة على الأمن القانوني من حيث وضوح المعنى والمبني المتوقع من القاعدة القانونية، وما يستتبعه ذلك من أثر واضح على موقف القضاء من القوة المعيارية لعناوين النصوص على وجه الخصوص.

وترأس الجلسة الثانية الأستاذ “عمر الشرقاوي” أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية ، وتميزت هذه الجلسة بمداخلة للأستاذ عبد اللطيف الشنتوف، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي ركز من خلالها على العلاقة بين الأمنين القانوني والقضائي مع النموذج التنموي الجديد للمملكة، حيث اعتبر أن هناك مرجعيات ناظمة في هذا الإطار ينبغي الانتباه إليها لخلق نوع من الانسجام بين القطبين، خاصة ما يتعلق بالخطب الملكية ودستور المملكة والمخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

في حين اهتم الأستاذ “رشيد المدور”،أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، من خلال مداخلتهالثانية بتأصيل مفهوم الأمن القانوني وكشف علاقته بالقضاء الدستوري، معتبرا أن الأمن القانوني يفترض مقومات معينة ساهم القضاء الدستوري في تحقيقها.

وتطرقت المداخلة الثالثة، إلى أهمية تفعيل ما يسمى بدراسة الأثر التشريعي لضمان الأمن القانوني، حيث أبرزت الأستاذة “كوثر أمرير”، أستاذة زائرة وباحثة بالمركز الوطني للدراسات القانونية، بأن الإطار القانوني لدراسة الأثر التشريعي يسعف لتبين جودة وفعالية النصوص القانونية، إذ يكفي تفعيل مضامينه، بوصفه مؤشرا من مؤشرات نجاعة أداء المؤسسة التشريعية.

وخلال الجلسة الثالثة من هذه الندوة العلمية، التي ترأستها الأستاذة أمينة المالكي، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، عرفت مداخلة أولى للأستاذ “حسن الرحيبة” أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس ومنسق وحدة القانون الجنائي بالمركز الوطني للدراسات القانونية، حيث ركزت على أهم الضمانات التي تعنى بتحقيق الأمن القضائي في ظل رقمنة الإجراءات الجنائية، معتبرا أن سؤال الرقمنة من الأسئلة التي برزت بشكل واضح خلال أزمة كورونا، إلا أنه هذه الأزمة كانت فرصة لتثبيت هذا الاختيار الاستراتيجي عبر مرجعيات أهمها الخطب الملكية وورش إصلاح العدالة بالمغرب.

في حين ربطت المداخلة الثانية خلال هذه الجلسة مفهوم العدالة الرقمية بتحقيق التنمية، حيث اعتبر الأستاذ “عبد حكيم الحكماوي”، محامي عام لدى محكمة النقض ملحق لدى رئاسة النيابة العامة، أن هناك مرجعيات ناظمة لورش الرقمنة خاصة الإرادة الملكية السامية. مبرزا في نفس الوقت أن هذا الاختيار الاستراتيجي للمملكة حقق نتائج ملموسة على مستوى نجاعة العدالة وترشيد الزمن القضائي، وبعث الثقة لدى المتدخلين في العملية التنموية.

وأبرز الأستاذ “عمر الشرقاوي” خلال مداخلته، العلاقة الوطيدة بين العمل الذي تقوم به الأمانة العامة للحكومة وتحقيق الأمن القانوني، فهذا الأخير، لا يعني شيئا غير الرفع من جودة النصوص القانونية والثقة المشروعة في القانون، وهذا ما تسعى إليه الامانة العامة للحكومة بشكل دائم، رغم أن الدراسات الاكاديمية لم تهتم بشكل كبير بهذا الجهاز المحوري وبأدواره، والذي وإن كان دائما في الظل إلا أنه يبقى من الأدوات الأساسية لاستقرار المراكز القانونية، وبالتالي تحقيق أكبر قدر من الأمن القانوني.

واختتمت هذه الندوة بجلسة علمية رابعة ترأسها الأستاذ “عبد العالي بنلياس”، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي، بمداخلتين : الأولى، سلط فيها الضوء الأستاذ “سعد أصبان”، قاضي التوثيق ورئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بسلا، على أهمية التوثيق في تحقيق الأمن التعاقدي، معتبرا أن الإطار القانوني للتوثيق بالمغرب عرف عدة تطورات. ورغم الملاحظات التي تعتري بعض مضامينه، إلا أنه مدخل أساسي لتحقيق الأمن القانوني عموما. أما الثانية، فكانت للأستاذ “محمد بنسعيد”، أستاذ زائر وباحث بالمركز الوطني للدراسات القانونية، الذي اعتبر أن زمن أزمة كورونا وتحولات السياق العالمي فرضا أكثر من أي وقت مضى التحول نحو الرقمنة الكاملة للعدالة، رغم الصعوبات القانونية والواقعية التي ينبغي رفعها، في سبيل الانسجام مع متطلبات النموذج التنموي الجديد.

وجدير بالذكر أن هذه الندوة التي كتب تقريرها العام  السيد “لحسن الحميدي” أستاذ باحث في كلية الحقوق أكادير، جاءت انسجاما مع التوجهات المولوية في هذا الصدد، وتفعيلا لمضامين تقرير النموذج التنموي الجديد كوثيقة مرجعية لتثمين وتحسين أداء الفعل العمومي، وعرفت حضورا كبيرا لأساتذة جامعيين وأكاديميين وقضاة وطلبة باحثين ومهتمين ووسائل إعلام وطنية.

ويذكر أن هذا اللقاء افتتحه كل من السيدة “لطيفة توفيق” رئيسة قطب الشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيد “محمد شادي” عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، ومدير مختبر القانون العام وحقوق الإنسان السيد “سعيد خمري”، ومدير المركز الوطني للدراسات القانونية السيد “زكرياء العماري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى