
السفير 24
اعتبرت صحيفة الإتحاد الإشتراكي في مقال لها صدر يوم أمس الجمعة، موقع من طرف عماد عادل أن الطبقة الوسطى هي الغائب الأكبر عن وليمة الحوار الاجتماعي.
وجاء في المقال: “غابت الطبقة الوسطى التي تشكل نصف سكان المملكة، عن الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي الذي وقعته الحكومة مع النقابات عشية إحياء اليوم العالمي للعمال والذي يشمل تحسین شروط العمل ورفع الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات مع توحيدها على الصعيد الوطني، غير أن ذلك طبعا لا يشمل فئة عريضة من الأسر المغربية التي يبلغ متوسط دخلها حسب المندوبية السامية للتخطيط 6617 درهما شهريا. حيث تفيد الاحصائيات المتاحة أن 50 في المائة من الأسر بالوسط الحضري لها دخل شهري متوسط يفوق 5609 دراهم و50 في المائة من الأسر بالوسط القروي لها دخل شهري متوسط يفوق 2374 درهما.”
واعتبر صاحب المقال بأن “هذه الشريحة الواسعة من المجتمع المغربي التي تعد الأكثر تضررا من موجة الزيادة في الأسعار والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت هي الأكثر تغييبا في الحوار الاجتماعي الذي لم يعد يعيرها أدنى اهتمام، على الرغم من التحذيرات وصفارات الإنذار التي أطلقتها ولا تزال العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية والتي ما فتئت تنبه إلى خطورة تأكل الطبقة الوسطة في المغرب”.
وأشار إلى أن “الحكومة وهي توقع مع النقابات عقدها الاجتماعي، لم تعر أدنی اهتمام للتوصيات المنبثقة عن المنتدى الوطني للجبايات بالصخيرات، وعلى رأسها مراجعة جدول أسعار وأشطر الضريبة على الدخل من أجل دعم القدرة الشرائية لذوي الدخول الدنيا والطبقات المتوسطة وإرساء مفهوم “العائلة” (foyer fiscal) كوحدة للتضريب، واحتساب مصاريف الدراسة في القطاع الخاص عند الخصم الضريبي.
مضيفا بأن “الحكومة ضربت عرض الحائط بالتوصيات الأخيرة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي دعا باستعجال إلى ضرورة تعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، من خلال سن ضريبة للأسرة أكثر ملاءمة، تأخذ بعين الاعتبار نفقات التكفل العائلي، مع تعزيزها بتعويضات عائلية أكثر مواكبة للواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، بما في ذلك نفقات تعليم الأبناء.
وفي نفس السياق اعتبر عماد عادل أن الحكومة تعاملت بذات اللامبالاة مع الوصايا التي وجهها لها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتوسيع الطبقة الوسطى بالمغرب، وتعزيز قدرتها على الصمود إزاء التقلبات والصدمات الخارجية المحتملة التي قد تؤدي إلى تراجع اجتماعي، وذلك باعتماد نظام جبائي «دينامي» باستخدام الرافعة الجبائية لتعويض مراحل تجميد الأجور أو تقهقرها، من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية لأسر الطبقة الوسطى. وإدخال المزيد من الإنصاف بین الضريبة على العمل وعلى الرأسمال. تطبيق الضريبة على الدخل بطريقة منصفة على جميع الدخول وبشكل يتناسب مع قدرات الملزمين على المساهمة. والعمل على ملاءمة الشبكة المعتمدة، بالإضافة إلى المقايسة على معدل التضخم كل ثلاث سنوات.
وأكد صاحب المقال أن كل هذه المطالب لم يظهر لها أي أثر في التعاقد الاجتماعي الجديد الذي هللت له الحكومة وقدمته كإنجاز يدعو الى الافتخار، والحال أنه يهمش أكبر شريحة اجتماعية في البلاد حسب قوله.
وسلط الضوء على إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط من أجل التأكيد على أن الطبقة المتوسطة هي أكبر شريحة اجتماعية حيث قال:بأن الطبقة الوسطى المغربية تضم 19.7 مليون نسمة، أي 58.7 المائة من إجمالي السكان (مقابل 31.2 في المائة بالنسبة للطبقة المتواضعة (الفقراء والفقراء نسبيا) و13 في المائة للطبقة الميسورة). وتضم13.3 مليون نسمة يعيشون في الوسط الحضري (66.1 في المائة من السكان الحضريين) و6.4 مليون نسمة بالوسط القروي (47.6 في المائة من السكان القرویین). ويذكر أن هذه الشريحة من الطبقة الوسطى تتشكل في أغلبها من ذوي الدخول الريعية والمتقاعدين وغير النشيطين (34.5 في المائة)، والمستخدمين والحرفيين والعمال المؤهلين في المهن الحرفية (26 في المائة)، والعمال الفلاحيين وغير الفلاحيين) 20.6 في المائة).
وقبل أن يختم كلامه أشار إلى أن جميع الدراسات إلى أن أغلب المنتمين إلى الطبقة الوسطى في البلدان النامية، والمتكونة من أفراد لايعتبرون «فقراء» بالمعايير المحلية هم في الواقع معوزون بالنظر إلى معایير البلدان الغنية.
وفي الأخير دكر أن هذه الدراسات تزامنت مع ظهور طبقة وسطى في آسيا وإفريقيا، في سياق يهدف إلى توسيع وتعزيز هذه الطبقة الاجتماعية الصاعدة.



