
* بقلم: د. يسين العمري
مقدّمة:
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث جاء في معرض حديثه عن آخر الزمان: روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ستَأتي على الناسِ سُنونٌ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ ويؤتَمَنُ فيها الخائِنُ ويُخَوَّنُ فيها الأمينُ ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ قيل وما الرُّوَيبِضَةُ قال السَّفِيهُ يتكَلَّمُ في أمرِ العامَّةِ).
إنّ ما نشهده اليوم من حملة شرسة وممنهجة ضدّ الشيخ – الداعية ياسين العمري، بسبب رأيه في أحد المسلسلات التي تُعرَض في قناة دوزيم بمناسبة شهر رمضان المبارك، لأمر فعلا يدعو للاستغراب بكل ما في الكلمة من معنى، أليسوا من يهاجمون الشيخ اليوم هم من صدّعوا رؤوسنا بالأمس بحرية التعبير؟ أليس رأي الشيخ العمري يدخل في هذا الإطار؟ أليس هذا نفاقاً واضحاً وازدواجية في الخطاب والمعايير؟ حلال عليهم حرام على غيرهم؟ إن كانوا حقاً يؤمنون بحرية التعبير فهي متاحة للجميع.
ثانياً من حق الشيخ وغيره، وأنا بالمناسبة لست محاميه، ولكن الحق حقّ، من حقّ أي مواطن مغربي من دافعي الضرائب أن يقول رأيه بوضوح وصراحة في ما يعرض من أعمال فنية، سواء في شهر رمضان أو في أيّ وقت، لأن تلك الأعمال مموّلة من جيوب أبناء الشعب، وعلى عكس ما تدّعيه الممثلة “سامية أقريو” التي صرّحت أنّ من لا يعجبه الإنتاج الفني فلا يشاهده، أو يعوّضه بشيء آخر مثل قراءة الكتب… الخ.
آسف سيدتي، ليس من حقّك لا أنت ولا كلّ فنّاني المغرب أن يخرجوا علينا بمثل هذه التصريحات، من حقّنا الإدلاء برأينا، والإفصاح عن النقد، وبصراحة أعمالكم الفنية رديئة و”حامضة” ودون حتى مستوى النقد، سيناريوهات هزيلة، كاستينغ فيه ما فيه من “المجاملات”، نفس الوجوه من الحرس القديم مع استبعاد الأجيال الناشئة، قضايا معالجة هامشية، ولا تفيد المجتمع في شيء… الخ، وهذا يتكرّر كل عام مع الأسف، تذهب أموالنا هباءًا منثوراً من أجل أعمال غبية وليست فنية، الفنّ ابتكار، إبداع، وليس إسفاف وابتذال.
المغرب دولة إسلامية، وشعبها مسلم سني مالكي بنسبة 99.99 بالمئة، أتكلم عن الدين لا عن التديّن، وبالتالي مجتمع له عادات وتقاليد كونتها عبر قرون وقرون من الحضارة والثقافة والفكر، وهذه أشياء استمدّها بشكل كبير من الدين الإسلامي، ومن البديهي والطبيعي أن يرفض المجتمع المغربي شذوذكم الفكري، وكذلك علماء ومثقفو المغرب، الشيخة مجرد راقصة تعرض جسمها وتفتن من يشاهدها وهي تتلوى كأفعى الكوبرا، وتأخذ ذنوبا بالقنطار لا هي ولا من يشاهدها، هذا هو وضع الشيخة بدون ماكياج، ومحاولتكم لجعل الشيخة قدوة ومكافحة ووو تجميل وجهها، أمر لن تنفعكم فيه كل مساحيق التجميل يامن تدافعون عنه، بل ينطبق عليكم والله أعلم قول ربنا عز وجل في سورة النور الآية 19: “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون”. صدق الله العظيم وكذبت الشيخة وأنصار الشيخة.
كان الأجدر بكم أن تقدّموا لبنات ونساء المغرب نماذج سابقة وحالية تليق بهنّ مثل: فاطمة الفهرية، السيدة الحرة (حاكمة تطوان) ثريا الشاوي، فاطمة المرنيسي … وأخريات.
ختاماً، قد لا نكون أحياناً النموذج الأمثل والنموذجي للمسلم الصالح أو المتديّن كما ينبغي في الدين الإسلامي، لكن هذا لا يمنعنا كمثقفين ومفكرين من أن نستعمل سلاحنا وهو القلم للدفاع عن قيم الإسلام وتوجّهاته، بعيداً عن تهويل جماعات الإسلام السياسي وعن تهوين غلاة شرذمة العلمانيين والملاحدة.
دكتور في سوسيولوجيا الدين والسياسة*



