
السفير24
في بعض الاحيان كسر قاعدة ما يؤدي إلا النجاح و أحيانا الى الاستثنائية، و خير دليل بطلة قصتنا فهي أول امرأة دخلت عالم السكك الحديدية، كما أنها تعتبر أول من قامت بقيادة القطار في المغرب و العالم العربي، و لم يتوقف الاستثناء عند هذا الحد حيث أنها استلمت وظيفتها بتعيين ملكي.
ولدت “سعيدة عباد” سنة 1965 بمدينة الدار البيضاء انقطعت عن الدراسة بعد أن أرهقتها الحافلة المتوجهة للجامعة، واختارت القفص الذهبي كبديل لهذه الأخيرة و عمرها لم يتجاوز 22 سنة، رغم أن بيت الزوجية كان قرارها إلا أنها كانت دائما تبحث عن شئ يعوضها عن الدراسة و تسجل فيه بصمة خاصة بها، لذ لك لم تبتعد كثيرا و فضلت ان تسير على خطى والدها. وتتبع المثل المغربي “تبع حرفة بوك لا يغلبوك” ، فكان القطار أنيس لوحدتها بمساعدة أبيها الذي كان موظفا بالادارة انذاك.
بدأت قصة “سعيدة “، مع سكك الحديدية بالظبط سنة 1999 مباشرة بعد اجتيازها اختبار التأهيل بتعيين ملكي، كسبت محبة و احترام زملائها بإتقانها للعمل و أخلاقها العالية زيادة على السمعة الطيبة التي خلفها والدها لدى العاملين بالإدارة .
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فرغم كل هاته النجاحات إلى أن الصعوبات بدأت تحل ضيفة على إنجازات “سعيدة”، وأولها السب من طرف الركاب، في حالة وقوع عطب تقني أو توقف القطار ، و التهكم من قبل بعض السائقين زملائها، لكن كل هذا لا يضاهي شيء أمام حادثة السير التي راحت ضحيتها طفلة في ربيعها الثالث عشر، بتلك الصورة التي تطايرت معها شظايا آدمية في السماء. هذه الأخيرةكانت سببا في دخول “سيدة القطار الأولى” في حالة نفسية صعبة لم تخرج منها إ لا بعد شهرين من المتابعة الطبية.
لكل بداية نهاية، و نهاية مسيرة بطلتنا، جاءت على يد مشاكل صحية أجبرتها أن تترك المقود الذي رافقها منذ سنة 1999. وعبرت سعيدة عن هذه اللحظة في أحد اللقاءات الصحافية قائلة : ” كانت لحظات صعبة .. عندما أدركت أنها آ خر رحلة، ذرفت دموع الفراق مع المكان الذي صنع اسمي و حملني إلى العالمية “.



