في الواجهةكتاب السفير

المزاجية وإملاءات الارتباك في تدبير الامتحانات الخريفية بالمؤسسات الجامعية

المزاجية وإملاءات الارتباك في تدبير الامتحانات الخريفية بالمؤسسات الجامعية

* بقلم: د. المصطفى ساجد  – استاذ بكلية الحقوق المحمدية

عملت أزمة وباء كورونا على خلط الأوراق ،حيث سمحت للمنطق الميكيافلي بالرجوع بقوة لاتخاذ القرارات، والتي غالبا ما تتميز بالمزاجية و الانفرادية و تبرير التجاوزات بادعاء غاية الحفاظ على صحة المواطنين بمحاصرة تفشي الوباء ،والاهتمام بالجانب الوقائي لتجنب الأضرار الصحية .

وفي هذا الإطار لم يسلم قطاع التعليم العالي من هذا المنطق السائد، اذ تم العمل على استغلال ظرفيته لتهميش الهياكل الجامعة في التواصل من جهة ، وفي غالبية الحالات باتخاذ القرارات من جهة ثانية ،فيما يخص نظام الدراسة ونظام الامتحانات.

إذ تفاجأ الرأي الجامعي بارتجالية قرارات وزير التعليم العالي من خلال إصدار بلاغين يوم 23 دجنبر 2021 بمحتويين مغايرين ، من خلال ما يجب اعتماده من طرف المؤسسات الجامعية فيما يخص تدبير امتحانات الدورة الخريفية.

فالبلاغ الأول يقضي بموجب إجراء الامتحانات الخريفية بنظام عن بعد، واثر ساعات محدودة بعد ذلك يصدر بلاغ ثاني يقضي بأن هذه الامتحانات يجب تدبيرها بتشاور مع السلطات، مما نتج عنه وضع في أشد الارتباك والخلط والارتجال. وكمثال على ذلك حالة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إذ تدبر أمور تنظيم الامتحانات حسب أهواء كل مؤسسة على حدة ، مما يبرز مجموعة من التباينات والتناقضات ، فنجد أن المؤسسات ذات العدد المتواضع للطلبة تزعم تنظيم الامتحانات المذكورة بنظام عن بعد او بالنظام المزدوج (حضوري وعن بعد) بينما أن بعض المؤسسات ذات الاستقطاب الواسع لأعداد الطلبة تتجه نحو اعتماد النظام الحضوري أو المزدوج (حضوري وعن بعد).

يمكن اعتبار فئة الطلبة كالحلقة الضعيفة في اتخاذ القرارات لمجلس الجامعة ومجلس المؤسسة، بحيث ان المشرع أحاط هذه الفئة بتمثيلية ضئيلة وشحيحة ضمن مكونات هذه الهياكل الجامعية التقريرية و التي ينص عل اختصاصاتها واعضائها القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي.

فاذا كانت القرارات بالإجماع لاتطرح مشكلا، فوضعية الطلبة تتوعص وتتأزم في حالات غياب الإجماع وضرورة اللجوء إلى منطق التصويت على مشاريع قرارات ولحسمها بأغلبية الأعضاء .

أن الملاحظ أن هذه الوضعية المربكة تقف ورائها المزاجية والغياب التام لمجلس الجامعة ، الذي اختفى أثره منذ اندلاع هذه الأزمة تاركا الوزير ورؤساء الجامعات يمررون قراراتهم الفوقية والمفروضة ، مع غياب التواصل التام مع الأساتذة والطلبة وغياب المعلومة تاركين كل الفاعلين في الظل و الظلام، رغم أن ظروف الوباء تقتضي التواصل والاحتكام إلى التدبيرالتشاركي الفعلي عوض التدبير التعسفي والانفرادي.

فبتقاعس اعضاء مجلس الجامعة وعدم فرض احترام اختصاصاتهم المخولة قانونيا، فرئاسة الجامعة تستغل لامبالاة واستقالة الاعضاء لتمرير القرارات الفوقية للوزارة المعنية بالقطاع ولفرض تعليماتها عبر المذكرات والمراسلات والتوصيات لرؤساء المؤسسات الجامعية .

ولتصحيح الوضع والتصدي للتجاوزات ومنطق التهميش الذي يطال الهياكل الجامعية، ويضرب مقتضيات النصوص القانونية، فالفعاليات النقابية، على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، لم تقم بدورها وبمسؤولياتها، بل تركت الحبل على الغارب وفي سباتها ظلت نائمة وغائبة، من خلال التفرج على هيمنة دوي المسؤوليات الإدارية على مستوى الوزارة ورئاسة الجامعة والطاقم الإداري بالمؤسسات . علما أن الطلبة الجامعيين يولون كبير اهتماماتهم صوب طبعية نظام الامتحانات المزمع اعتماده. لذلك تطالب أصواتهم وترتفع لانصافهم و ضرورة مراعاة اكراهاتهم و شروطهم الاجتماعية، عكس ما ترفعه عقيرة بعض المنابر الإعلامية في كرائها لحنكها بربط تنظيم هذه الامتحانات بإجبارية جواز التلقيح خدمة لأجندة الحكومة، ودفع الفاعل الجامعي مكرها بهدف اخذ جرعات التلقيح !

فأين نحن من استحضار ما يعيشه الطالب الجامعي من حيف ومعاناة لا تهتم مطلقا بصحته وبظروفه الاجتماعية من حيث النقل العمومي بأسطوله الكارثي والأحياء الجامعية العمومية ، وكذا المطاعم الجامعية ومجانية المطبوعات خدمة لمصلحته ولمكانته بالمجتمع ؟

وحث ذوي المسؤوليات والقرارات من حكومة ومؤسسات جامعية من الخروج من مقاعدهم الوثيرة والمريحة لمعاينة محنة الطالب الجامعي والكف عن اعتبار النفقات الاجتماعية المرصودة لقطاع التعليم كعبء على ميزانية الدولة، بل ينبغي إعطاؤها الأولوية القصوى لما تعود به من أثار ايجابية على إنتاج الإنسان وعلى الاستثمارفي الرأسمال البشري و اللامادي بناء على العلاقة الوطيدة بين هذا الأخير والتنمية الشاملة .

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى