السفير 24 | الدنمارك: البشير حيمري
بعد نظرة العاهل المغربي، وحرصه على فتح صفحة جديدة مع الأشقاء في الجزائر ،كانت سبب المبادرة التي طرحها في الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء.
مبادرة مبينة على الإلتزام برابطة الدم والدين والجوار والمصير المشترك الذي يجمع الشعبين المغربي والجزائري، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع، على المبادرة لم يكن رد من الطرف الآخر.
الدعوة التي وجهتها الخارجية الجزائرية لأمين الاتحاد المغاربي لعقد اجتماع ،ليس هي رغبة المغرب، لكونه تربطه علاقات متميزة مع الدول الأعضاء في الإتحاد المغاربي باستثناء الجزائر، فرغم استمرار العلاقات الدبلوماسية فإن الحدود بين البلدين مغلقة لأكثر من عشرين عاما ،وهذا كان له تأثير على العلاقات الإقتصادية، والتوتر الذي دام لسنوات وكان له تأثير كذلك على الجوانب الإجتماعية، بحكم أن العديد من الطرفين معا تربطهما مصاهرة وروابط الدم.
موقف الجزائر بدعوة اجتماع لاتحاد المغرب العربي لايعبر حقيقة عن نية لطي الصفحة السوداء في العلاقات التي دامت، والتي كانت لها انعكاسات على بناء المغرب العربي وتحقيق آمال شعوب الدول الخمس، لن يكون هناك استقرار وتكتل وتكامل اقتصادي، دون مراجعة الجزائر مواقفها من قضية الصحراء ،لاسيما وأنها ستكون حاضرة إلى جانب موريتانيا في الحوار الذي ستشرف عليه الأمم المتحدة في جنيف بداية الشهر المقبل.
رغبة المغرب من دعوة جلالة الملك للجزائر بتشكيل لجنتين بين الدولتين ،لدراسة ومعالجة أهم المشاكل والقضايا العالقة والتي تعوق دون بناء علاقات عادية بين الدولتين.
من وجهة نظري وأتمنى أن أكون مخطئا فإن الرد الجزائري لا يعكس حقيقة رغبة في حل المشاكل العالقة، ومحاولة تدويل التوتر الذي يربط البلدين ليس هو المسار الأمثل، لكون العلاقات التي تربط المغرب بباقي دول الإتحاد المغاربي هي علاقات متميزة، ثم ليس في نية الدول الأخرى التدخل في قضية الصحراء ،والتي هي صلب الصراع الذي يربط المغرب والجزائر، ومن دون استعداد الجزائر للتنازل عن مواقفها المتشددة في قضية الصحراء ،وعدم استعداد المغرب لتقديم حلول من غير مشروع الحكم الذاتي الذي وافقت عليه الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ،فلن يحصل تقدم في الحوار الذي يمكن أن يجمع دول اتحاد المغرب العربي.
هل ستلعب الدول الأعضاء الأخرى دورا في تليين الموقف الجزائري لمصلحة شعوب المغرب العربي التي تتطلع لتكامل اقتصادي وتشكيل قوة اقتصادية ،ويتعزز الأمن والإستقرار بتكتلهم، أم سيستمر التوتر الذي سيطبع السنوات المقبلة والذي سيكون له تأثير كبير في ضل امتداد ظاهرة التطرف والإرهاب ،والهجرة الغير الشرعية ،على دول المنطقة بكاملها ،أروبا تتطلع لاستقرار المغرب العربي من أجل شراكة متقدمة.
فهل ستمارس ضغوطا على الجزائر، لانتهاز فرصة دعوة المغرب ،أم ستبقى الأمور معلقة، هل دول اتحاد المغرب العربي قادرة على المساهمة في تذويب الخلافات بين الجزائر والمغرب ،ثم ما الدور الذي يمكن أن يلعبه اتحاد المغرب العربي في استتباب الأمن والإستقرار في ليبيا.
تحديات كبرى تواجه الدول الخمس ،في غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الإخوة في الجزائر الشقيقة.



