سياسةفي الواجهة

ميزانية الصحة لسنة 2027.. غلاف مالي بـ45,36 مليار درهم و8 آلاف منصب مالي جديد لتسريع الإصلاح

ميزانية الصحة لسنة 2027.. غلاف مالي بـ45,36 مليار درهم و8 آلاف منصب مالي جديد لتسريع الإصلاح

السفير 24

قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، يوم الخميس 5 نونبر 2026، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة 2027، مستعرضا أبرز التوجهات والأولويات الرامية إلى مواصلة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وتسريع تنزيل أوراشها، بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويعزز ثقتهم في المرافق الصحية العمومية.

وأكد الوزير، خلال تقديم المشروع، أن نجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وفي مقدمته التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، يظل مرتبطا بشكل وثيق بتأهيل العرض الصحي وتجويد خدماته، حتى تتحول التغطية الصحية إلى استفادة فعلية من العلاج، مع تخفيف الأعباء المالية عن الأسر وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وفي هذا السياق، اعتبر المسؤول الحكومي أن استعادة ثقة المواطن في المنظومة الصحية، ولا سيما المستشفى العمومي، تمثل أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة، وهو ما يستدعي تحسين جودة الاستقبال والتكفل والتوجيه، وتقليص فترات الانتظار، وضمان استمرارية العلاج في إطار مسار صحي واضح ومنسق بين مختلف مستويات الرعاية. كما شدد على ضرورة تعزيز خدمات مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتطوير نظام معلوماتي صحي وطني مندمج يساهم في تحسين التدبير والرفع من نجاعة الخدمات.

وعلى المستوى المالي، يقترح مشروع ميزانية الوزارة برسم سنة 2027 غلافا إجماليا يناهز 45,36 مليار درهم، بزيادة تقارب ثلاثة ملايير درهم مقارنة مع السنة الجارية، إلى جانب إحداث 8 آلاف منصب مالي جديد لتعزيز الموارد البشرية بالقطاع، من بينها 2.600 منصب مخصص للمجموعات الصحية الترابية المحدثة. كما أعلن الوزير عن توجه لتعزيز الميزانية المقترحة باعتمادات إضافية، سيتم الكشف عن حجمها بعد استكمال التدقيقات التقنية الجارية.

وبخصوص الموارد البشرية، أبرز الوزير أن الكفاءات الصحية تشكل الركيزة الأساسية لأي إصلاح ناجح، مؤكدا أن تطوير المنظومة يمر عبر تثمين مهنيي الصحة، وتحسين ظروف اشتغالهم وتحفيزهم، وتطوير مساراتهم المهنية، فضلا عن اعتماد توزيع أكثر توازنا للأطر الصحية وفق الحاجيات الفعلية للجهات والمؤسسات الاستشفائية.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، خصص المشروع اعتمادات أداء تناهز 14,49 مليار درهم، من بينها 6,14 مليار درهم لبناء المؤسسات الاستشفائية وتجديدها وتجهيزها، بزيادة تقارب 61 في المائة مقارنة مع سنة 2026. كما سترتفع إعانات الاستثمار الموجهة للمجموعات الصحية الترابية إلى مليار درهم، في خطوة تستهدف دعم الاستجابة للحاجيات الصحية على المستوى الجهوي والحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.

ومن بين المشاريع المبرمجة، إحداث مركز استشفائي جامعي جديد بمدينة الدار البيضاء بطاقة استيعابية مهمة، بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة لساكنة الجهة والضغط الديمغرافي الذي تعرفه. كما يرتقب الارتقاء بالمركزين الاستشفائيين الإقليميين بسطات والقنيطرة إلى مركزين استشفائيين جامعيين، بما من شأنه تقريب خدمات العلاج المتخصص من المستوى الثالث، وتعزيز البنيات المخصصة للتكوين السريري والتداريب الاستشفائية لفائدة طلبة كليتي الطب المحدثتين بالإقليمين.

وشدد الوزير على أن المرحلة المقبلة ستعطي الأولوية لاستكمال المشاريع الصحية وتسريع دخول المؤسسات المنجزة حيز الخدمة، مع الحرص على توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية ومتطلبات الصيانة، بما يضمن استمرارية المرافق في أداء مهامها. كما أكد أن نجاعة الاستثمار لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة، وإنما بمدى انعكاسها على جودة الخدمات وتحسين ظروف استقبال المرضى والتكفل بهم، وفق مؤشرات واضحة وقابلة للتقييم.
وفي محور السيادة الصحية والأمن الدوائي، أكد المسؤول الحكومي أهمية ضمان انتظام تزويد السوق الوطنية بالأدوية والمنتجات الصحية، واستباق مخاطر الخصاص والانقطاع، إلى جانب دعم الإنتاج الوطني للأدوية واللقاحات والمنتجات الاستراتيجية، وتقوية قدرات منظومة الدم ومشتقاته، بما يعزز استقلالية المملكة في تلبية حاجياتها الصحية الأساسية ويحد من ارتباطها بالمصادر الخارجية.

كما يتضمن المشروع رصد ملياري درهم للحساب الخاص بالصيدلية المركزية، بالتوازي مع العمل على إرساء تدبير جهوي مندمج للمخزون الدوائي داخل المؤسسات الصحية العمومية. وتشمل الأولويات كذلك تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، وتقوية منظومة اليقظة الوبائية، ورفع جاهزية القطاع لمواجهة الطوارئ والمخاطر الصحية المحتملة.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للميزانية لا تكمن في حجم الاعتمادات المالية المرصودة فحسب، بل في قدرتها على ترجمة الالتزامات إلى خدمات صحية ملموسة ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية، مشددا على أهمية مواصلة الحوار والتنسيق مع المؤسسة التشريعية من أجل إنجاح إصلاح المنظومة الصحية، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى العلاج المناسب، في الوقت والمكان الملائمين، وبالجودة المطلوبة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى