
السفير 24
طالبت النيابة المالية الوطنية الفرنسية، بالحكم على وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي بالسجن أربع سنوات، بينها سنتان نافذتان، وذلك في ختام محاكمتها أمام القضاء في باريس، على خلفية اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ مرتبطة بعلاقتها المالية بالرئيس السابق لتحالف “رينو-نيسان”، كارلوس غصن.
كما التمس الادعاء حرمان داتي من حق الترشح وتولي الوظائف العامة لمدة خمس سنوات، مع التنفيذ الفوري لهاتين العقوبتين في حال صدور حكم بالإدانة. ومن شأن ذلك أن يفقدها، في هذه الحالة، منصبها كرئيسة لبلدية الدائرة السابعة في باريس، فضلا عن عرقلة عودتها إلى سلك القضاء.
وفي القضية ذاتها، طلبت النيابة الحكم على كارلوس غصن، الموجود في لبنان والذي حوكم غيابيا، بالسجن أربع سنوات، مع الإبقاء على مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.
وتتمحور القضية حول مبلغ يقارب 900 ألف يورو تلقته داتي بين عامي 2009 و2013، خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي، بموجب عقد لتقديم خدمات قانونية لصالح تحالف “رينو-نيسان”.
وتشتبه النيابة في أن العقد القانوني لم يكن سوى غطاء لأنشطة تهدف إلى استغلال علاقات داتي ونفوذها لدى صناع القرار، بما في ذلك ممارسة الضغط لصالح التحالف داخل البرلمان الأوروبي.
وقال ممثلو الادعاء إن التحقيق أظهر، وفق روايتهم، آثارا محدودة للأعمال القانونية التي تقول داتي إنها أنجزتها مقابل الأموال التي تقاضتها. كما اعتبروا أن تسلسل الأحداث يشير إلى سعيها للاستفادة ماليا من قدرتها على الوصول إلى المسؤولين وصناع القرار بعد مغادرتها الحكومة وانتخابها عضوا في البرلمان الأوروبي.
في المقابل، تنفي داتي جميع الاتهامات الموجهة إليها، وتؤكد أن المبالغ التي حصلت عليها كانت مقابل خدمات قانونية فعلية قدمتها لتحالف “رينو-نيسان”، لا سيما في ملفات دولية مرتبطة بدول من بينها المغرب والجزائر وإيران.
وانتقدت داتي بشدة مرافعة النيابة، معتبرة أنها تضمنت ما وصفته بـ”الإهانات” و”صورة كاريكاتورية” عنها، وطالبت المحكمة بالفصل في القضية استنادا إلى القانون وحده.
من جهته، اعتبر أحد محاميها أن العقوبات التي تطالب بها النيابة ترقى إلى ما وصفه بـ”الموت المدني”، بالنظر إلى التداعيات المحتملة على مستقبلها السياسي والمهني، مؤكدا تمسك هيئة الدفاع ببراءتها من التهم المنسوبة إليها.
وتعود العلاقة التعاقدية التي تشكل محور المحاكمة إلى أكتوبر 2009، عندما أبرمت داتي وغصن اتفاقا يقضي بحصولها على أتعاب سنوية ثابتة قدرها 300 ألف يورو قبل احتساب الضرائب. وفي حين ترى النيابة أن الاتفاق كان غطاء لأنشطة غير مشروعة، تتمسك داتي بأن الأموال كانت مقابلاً لخدمات مهنية وقانونية حقيقية.
ومن المرتقب أن تصدر المحكمة حكمها في القضية خلال الأشهر المقبلة، فيما تظل داتي وغصن متمتعين بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.



