في الواجهة

عمر الراضي.. بين انتقائية الرواية وحدود الاحتجاج واحترام سيادة القانون

عمر الراضي.. بين انتقائية الرواية وحدود الاحتجاج واحترام سيادة القانون

السفير 24

عاد اسم الصحافي عمر الراضي إلى واجهة النقاش من خلال تناول إعلامي لأحداث مرتبطة بالاحتجاجات والمتابعات القضائية، في سياق أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بالحد الفاصل بين ممارسة الحق في التعبير والاحتجاج، وبين الأفعال التي قد تمس بالسير العادي للمرافق العامة أو النظام العام.

والنقاش الجدي في مثل هذه الملفات لا ينبغي أن يُبنى على الشعارات أو الانطباعات، وإنما على الوقائع الثابتة وما تقرره الجهات القضائية المختصة. فعرقلة حركة المرور أو تعريض سلامة مستعملي الطريق للخطر، متى ثبتت قانوناً، لا تصبح أفعالاً مشروعة لمجرد تقديمها ضمن سردية احتجاجية؛ وفي المقابل، فإن توصيف الأفعال والمسؤوليات يظل من اختصاص القضاء، وليس الحملات الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي.

وتكمن الإشكالية في بعض المقاربات الإعلامية في أنها قد تختار زاوية واحدة من المشهد، فتُبرز جانب الاحتجاج وحقوق المشاركين فيه، بينما لا تمنح بالقدر نفسه من الاهتمام للآثار التي يمكن أن تترتب عن بعض الأفعال على المواطنين وحركة السير والأمن العام. وفي المقابل، فإن أي نقاش مسؤول مطالب كذلك باحترام قرينة البراءة والضمانات القانونية وعدم تحويل المتابعة القضائية إلى حكم إعلامي مسبق.

وقد أظهرت التغطيات المتعلقة بما بات يعرف بملف “أحداث الطريق السيار” أن التكييف القانوني للوقائع والأدلة كان محل نقاش أمام القضاء، كما صدرت لاحقاً أحكام تضمنت البراءة في حق عدد من المتابعين، وهو ما يؤكد أن الملفات من هذا النوع لا يمكن اختزالها في رواية واحدة أو حكم مسبق.

أما بالنسبة إلى عمر الراضي، فإن مواقفه وتحقيقاته الصحافية سبق أن جعلته طرفاً في نقاش واسع داخل المغرب وخارجه، كما أن منظمات حقوقية دولية ومحلية قدمت روايات وانتقادات مختلفة بشأن قضاياه وظروف اعتقاله ومحاكمته. وفي المقابل، صدرت خلال السنوات الأخيرة ردود رسمية على بعض التصريحات والادعاءات المنسوبة إليه، ما يجعل التحقق من كل واقعة على حدة أمرا ضروريا قبل إطلاق الأحكام.

وبعيدا عن الاستقطاب، فإن المؤسسات الأمنية والقضائية، مثلها مثل باقي مؤسسات الدولة، ينبغي أن تخضع للنقاش والنقد عندما يتعلق الأمر بأدائها، لكن النقد المهني يختلف عن بناء روايات قطعية على وقائع محل نزاع أو تقديم اتهامات غير مثبتة باعتبارها حقائق نهائية.

فالاحتجاج حق، والتعبير حق، والصحافة الاستقصائية حق، لكن احترام القانون أيضاً مبدأ لا يستثني أحداً. وفي المقابل، فإن تطبيق القانون يجب أن يتم وفق الضمانات والمساطر التي يكفلها الدستور والقانون، وأن تظل الكلمة الفصل في المسؤولية الجنائية للقضاء المختص.

وفي المحصلة، فإن النقاش حول عمر الراضي وغيره من الأسماء المثيرة للجدل يحتاج إلى صحافة أكثر تدقيقاً وأقل انفعالاً: عرض الوقائع، الاستماع إلى مختلف الأطراف، التمييز بين الادعاء والدليل، وترك الحكم في المسؤولية القانونية للمؤسسات المختصة. فبهذه المقاربة وحدها يمكن حماية حق المواطنين في المعرفة، من دون تحويل الصحافة إلى منصة لإدانة مسبقة أو إلى أداة لتبرير أي سلوك خارج إطار القانون.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى