
السفير 24 – هشام بلحسين
من خلال معايشتي لتمارة والصخيرات، ومعرفتي بمختلف مناطق هذه الدائرة، ومتابعتي عن قرب لما يدور في كواليس المشهد المحلي من نقاشات وتحركات وتجاذبات سياسية، تكونت لدي صورة عن نبض الشارع وما يشغل المواطن في تفاصيل حياته اليومية. لذلك، ما أكتبه هنا ليس دفاعاً عن حزب ولا خصومة مع آخر، وإنما رأي شخصي صنعته سنوات من المعايشة والمتابعة والاحتكاك بالواقع.
وفي نظري، الانتخابات البرلمانية المقبلة لن تكون نزهة لأحد. الأسماء تتحرك، والأحزاب ترتب أوراقها، والوجوه القديمة والجديدة تستعد، والحسابات بدأت مبكراً. لكن وسط كل ذلك هناك عنصر قد يكون أقوى من جميع الحسابات: ثقة المواطن.
ولهذا أرى أن معركة الصخيرات–تمارة ستكون معركة ثقة قبل أن تكون معركة أحزاب.
فالناس اليوم لا يحتاجون فقط إلى معرفة اسم المرشح ولون حزبه، بل يريدون معرفة الرجل أو المرأة خلف ذلك اللون: حضوره، مصداقيته، معرفته بالمنطقة، وما يستطيع أن يقدمه لها.
الصخيرات–تمارة عاشت خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة، وفي المقابل بقيت ملفات وانتظارات يعرفها المواطن جيداً: النقل والازدحام والتعمير والبنية التحتية والنظافة وأوضاع بعض الأحياء والخدمات اليومية، في منطقة تتوسع بسرعة وتحتاج إلى مواكبة تليق بحجمها وموقعها.
أما ملف الصحة، فما عاشته المنطقة خلال هذه السنوات يكفي وحده لفتح نقاش طويل
ولا أبحث هنا عن تحميل المسؤولية لحزب أو مجلس أو شخص بعينه. فهذه الملفات تتداخل فيها مسؤوليات محلية وإقليمية وحكومية ومؤسساتية، وبعضها يمتد لسنوات ومراحل مختلفة. اختزال كل مشاكل المنطقة في طرف واحد سيكون، في نظري، قراءة غير منصفة للواقع.
ما يهمني اليوم هو المستقبل، ومن سيطلب ثقة المواطن لتمثيل الصخيرات–تمارة خلال المرحلة المقبلة.
من سبق له دخول البرلمان فليقدم تجربته وحصيلته للناس. ومن كان في المعارضة فليقدم رؤيته. ومن يدخل السباق لأول مرة فليأتِ بمشروع وأفكار قادرة على إقناع المواطن. فالميزان يجب أن يكون واحداً للجميع، بعيداً عن الألوان الحزبية.
وأعتقد أن المنطقة لا تحتاج إلى صراع سياسي هدفه فقط إسقاط هذا الحزب ورفع ذاك، بقدر ما تحتاج إلى منافسة قوية تفرض على الجميع تقديم الأفضل.
فالاختلاف بين الأحزاب طبيعي، والتنافس مشروع، لكن في النهاية من سيدخل البرلمان سيمثل مواطني المنطقة، بمن صوت له وبمن لم يصوت له.
تمارة ليست خزّاناً للأصوات، والصخيرات ليست رقماً مكملاً في الحسابات الانتخابية، والمقعد البرلماني ليس ملكية سياسية مسجلة باسم أحد.
لا أوزع الورود على حزب، ولا أرمي الحجارة على آخر. قد أختلف مع هذا وأتفق مع ذاك، لكن ما يهمني في النهاية هو أن يكون للمنطقة تمثيل يليق بها، وأن تتحول المنافسة الانتخابية إلى سباق على البرامج والكفاءة والحضور والمصداقية.
وقد تأتي المفاجأة من المواطن الذي لا يظهر في الاجتماعات ولا يصفق في التجمعات ولا يدخل في الصراعات الحزبية، لكنه يرى ويسمع ويقارن، ثم يحتفظ بقراره إلى اللحظة التي يقف فيها أمام صندوق الاقتراع.
وفي تمارة، من يريد أن يفوز بالمقعد عليه أولاً أن يفوز بثقة الناس، لأن معركة الانتخابات هذه المرة، في نظري، ستكون معركة ثقة قبل أن تكون معركة أحزاب.



