في الواجهة

صفقة هيمارس المغربية تدخل مرحلة جديدة لتعزيز قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى

صفقة هيمارس المغربية تدخل مرحلة جديدة لتعزيز قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تتجه صفقة منظومات هيمارس الأمريكية الموجهة إلى المغرب نحو مرحلة جديدة من التنفيذ، في سياق مواصلة القوات المسلحة الملكية تحديث ترسانتها الصاروخية والمدفعية وتعزيز قدراتها في مجال الضربات الدقيقة بعيدة المدى، إلى جانب تنويع مصادر اقتناء المنظومات العسكرية الحديثة.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على صفقة عسكرية لفائدة المغرب تشمل 18 منظومة M142 HIMARS، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 524.2 مليون دولار، إلى جانب مجموعة من الذخائر والمعدات والأنظمة المرتبطة بهذه المنظومة.

وتتضمن الصفقة، وفق المعطيات الأمريكية، 40 صاروخا من طراز ATACMS، إضافة إلى صواريخ GMLRS بمختلف أنواعها، فضلا عن أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات ومعدات الدعم والتجهيزات اللوجستية الضرورية لتشغيل المنظومات ودعم جاهزيتها العملياتية.

وتكتسب منظومة هيمارس أهمية خاصة بفضل قدرتها على إطلاق ذخائر موجهة بدقة من مسافات بعيدة، مع إمكانية تغيير موقعها بسرعة بعد تنفيذ عمليات الإطلاق، وهو ما يمنح القوات المستخدمة لها مرونة أكبر في تنفيذ الضربات والحد من تعرض منصات الإطلاق للاستهداف المضاد.

وفي أحدث تطور مرتبط بالصفقة، أظهرت وثائق أمريكية أن جزءا من منظومات هيمارس المخصصة للمغرب أُدرج ضمن برامج الدعم والتسليم المرتبطة بالسنة المالية 2027، الممتدة من أكتوبر 2026 إلى سبتمبر 2027، في مؤشر على انتقال المشروع من مرحلة الموافقة والتعاقد إلى مرحلة أكثر تقدما في مسار التنفيذ والتسليم.

وكان المغرب قد عزز كذلك خبرته التشغيلية من خلال مشاركته في تدريبات عسكرية مشتركة مع القوات الأمريكية، من بينها مناورات African Lion، التي تشكل إحدى أبرز ساحات التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، وتتيح للقوات المشاركة تطوير مستوى التنسيق والتدريب والتشغيل المشترك.

وتعكس الصفقة توجهاً مغربياً نحو تطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، بالتوازي مع الاستثمار في أنظمة القيادة والسيطرة والاستطلاع والاتصالات، بما يسمح بربط منصات إطلاق الصواريخ بشبكة متكاملة لجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتوجيه النيران.

ويأتي اقتناء هيمارس ضمن مسار أوسع لتحديث قدرات القوات المسلحة الملكية وتنويع مصادر تسليحها، إلى جانب أنظمة صاروخية ومدفعية حديثة أخرى، وهو ما من شأنه أن يضيف قدرات جديدة إلى منظومة الضربات بعيدة المدى ويعزز المرونة العملياتية للقوات المسلحة الملكية.

ومع ذلك، فإن الحديث عن حدوث تغير جذري في ميزان القوى الإقليمي يظل بحاجة إلى قراءة شاملة، إذ إن فعالية منظومات هيمارس لا ترتبط بمنصة الإطلاق وحدها، وإنما تعتمد أيضا على نوعية الذخائر المتوفرة، وقدرات الاستطلاع والاستخبارات، ودقة تحديد الأهداف، وشبكات الاتصالات والقيادة والسيطرة، فضلاً عن مستوى التدريب والجاهزية العملياتية.

وبذلك، تمثل صفقة هيمارس خطوة إضافية في مسار تحديث القوات المسلحة الملكية وتعزيز قدراتها في مجال النيران الدقيقة بعيدة المدى، كما تؤكد استمرار وتيرة التعاون العسكري والاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، خصوصا في مجال الأنظمة الصاروخية والمدفعية المتقدمة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى