
السفير 24 – نورالدين زاوش
من المؤسف جدا أن تأتي مصلحة البلاد والعباد من جهة العين العوراء للسيد “بنكيران”؛ بينما تأتي غزوة الصناديق المباركة لاقتراع 23 شتنبر من جهة عينه حادة البصر وضعيفة البصيرة، فهو مستعد أن يحرق الأخضر واليابس، وأن يتطاول على سيد الناس، السدة العالية بالله، من أجل أن يتمم قصة عشقه اللامحدود للكرسي الذي التصقت به مؤخرته النتنة قبل خمس عشرة سنة، حتى بلغت النشوة من شدة حلاوته وأعاجيب صنائعه، وكما يقول المثل الشعبي: “اللي ذاق البنَّة، ما يَتْهَنَّا”.
صحيح إنه مثل شعبي وضيع؛ لكني مرغم أخاك لا بطل، فالوضاعة لا يمكن تفسيرها بالنبل والرقي، خصوصا مع رجل تجاوز الخطوط الحمراء، وتحت الحمراء، وفوق البنفسجي، وتجاوز قلة الأدب وسوء المنقلب، وتجاوز ما يستطيع عقل أن يتصوره، أو عاقل أن يتخيله، وكل ذلك فقط من أجل أن يُبين لأصحابه الذين بنوا معه سفينة “العدالة والتنمية” المخرومة، بأنه قادر دونهم على أن يبحر بها وحيدا لبر الأمان، بعدما فروا بجلدهم منها قبل أن تصبح أثرا بعد عين، وعلى رأسهم عبد العزيز ربّاح، ومصطفى الرميد، وعبد القادر عمارة.
إن مطالبة “بنكيران” جلالة الملك محمد السادس بتوضيح ما جرى في “سبتة” المحتلة، تجعلك تتخيل الرجل وكأنه “فيليبي السادس” ملك إسبانيا، أو كأنه مدير مدرسة يرسل باستفسار لمعلم عن حادثة وقعت في حجرته، وهو أمر في غاية الصفاقة والحماقة وقلة “التربية” وسوء التقدير؛ لكن لا لوم عليه، فقد عاش الرجل مخبرا بين أصحابه الطلبة حتى طردوه من ساحات النضال، ومخبرا في حركة الشبيبة الإسلامية حتى تبرأ منه رئيسها “عبد الكريم مطيع”، وخادما مطيعا بين يدي وزير الداخلية “ادريس البصري”؛ لذا فهو لا يعيش اليوم إلا على شغل الرأي العام بشذوذه السياسي، وتفاهاته التي باتت منهجا مُطَّرِدا ومدروسا من أجل أن لا يبرح الأضواء، فالله تعالى وحده يعلم كم ينبذ السيد “بنكيران” العتمة، وكم يكره أن يعود اسمه في طي النسيان.
بعيدا عن كون هذه المطالبة “البنكيرانية” الخرقاء لا أساس قانوني لها، ولا مرجع سياسي تستند عليه، ولا هدف استراتيجي تصبو إليه، ولا مقصد شرعي تروم تحقيقه، فهي تدخل في خانة الخيانة العظمى للوطن، قولا واحدا؛ إذْ وجد فيها الإعلام الإسباني، الرسمي وغير رسمي، فرصة ذهبية لتفريغ أحقاده على المملكة الشريفة، وتصفية حساباته القديمة والجديدة، كما وجد فيها اليمين المتطرف ضالته المنشودة التي يقوي بها سرديته التي تتهم المغرب بالضلوع فيما وقع، وقد خرجت جرائد إسبانية عدة توظف هذا الصيد الثمين الذي أهداه لها صاحب المعاشين على طبق من ألماس، ومنها « la verdad de ceuta »و « ya biladi espana »و « alpaiis »وغيرها، والتي عنونت مقالاتها ب”بنكيران يطالب الملك بتوضيح ما جرى في سبتة”.
في الوقت الذي يتكالب فيه علينا الأعداء من المشرق والمغرب، حتى لم نعد نعرف الصديق من العدو، وفي الوقت الذي تبدأ فيه إسبانيا معركة كسر العظام، وتدق طبول الحرب، ويلتحم الصفان، ويتراص الجيشان، لا يجوز للجندي أن يلتفت ليحك ظهره، مخافة أن يَدخل ذلك في وعيده تعالى الذي جاء في سورة الأنفال: “ومن يُولِّهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال”؛ نجد السيد “بنكيران”، صاحب أعرض “سنطيحة” في التاريخ السياسي المعاصر، لا يحك ظهره فحسب، بل يحكَّ دُبُرَهُ النتن أيضا، أعزكم الله؛ طمعا في الأنفال والغنائم التي، للأسف الشديد، لا تأتي إلا من جهة عينه حادة البصر وعديمة البصيرة ؛ لكن لا عليه: “اللي ذاق البنَّة، عمَّر يَتْهَنَّا”.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



