
السفير 24
فالمشهد الإعلامي المغربي، كاين واحد الفرق كبير بين الصحافي اللي كينتقد باش يصلح، وبين اللي كيبان أن الانتقاد عندو ولى هو الغاية والوسيلة والعنوان.. وحميد الهضراوي، فالفترة الأخيرة، ولى كيثير الانتباه بخطاب كيغلب عليه الهجوم والانتقاد والدخول فعدد من النقاشات والخلافات، لدرجة أن المتابع يقدر يسول: واش بقى عندو ما يقول غير على الناس والمؤسسات والخصوم؟
المشكل ماشي فالنقد فحد ذاتو، حيث الصحافة بلا نقد ما عندها حتى معنى، والمجتمع اللي ما كيسولش وما كيناقشش وما كيحاسبش، كيبقى معرض للتجاوزات. ولكن النقد المهني عندو قواعد: خاصو يكون مبني على المعطيات، متوازن، ومسؤول، ويفرق بين الرأي والخبر وبين المعطى المؤكد والكلام المتداول.
أما ملي كتولي كل خرجة مناسبة للهجوم، وكل موضوع مدخل لصراع جديد، وكل اختلاف سبب باش يتفتح نقاش أكثر سخونية، فهنا كيولي السؤال مشروع: واش كنهدرو على صحافة كتقلب على الحقيقة، ولا على خطاب كيقلب على المواجهة؟
حميد الهضراوي عندو الحق ينتقد، وعندو الحق يختلف، وعندو الحق يعبر على المواقف ديالو كيفما بغا، ولكن حتى المتلقي عندو الحق يسول على القيمة المضافة ديال هاد الخطاب. شنو الجديد اللي كيقدمو؟ شنو المعلومة اللي كيضيف؟ وشنو الحلول اللي كيطرح؟ لأن الصحافي ماشي غير واحد كيشعل النقاش، وإنما واحد خاصو حتى يفسر، يتحقق، يوضح، ويعطي للمواطن معطيات تخليه يحكم بعقلو.
المهنة الصحافية ماشي سباق فرفع الصوت، وماشي منافسة فعدد الخصومات. الصحافي القوي ماشي هو اللي عندو أكبر عدد ديال المعارك، ولكن هو اللي عندو أكبر قدرة يفرض السؤال المهني، ويجيب المعلومة، ويواجه المسؤول بالحجة، ويخلي القارئ هو اللي يحكم.
والمشكل الحقيقي كيبدأ ملي كيولي الصحافي حاضر فكل معركة، ولكن غايب على جوهر المهمة ديالو. لأن الجمهور ما محتاجش كل نهار لمعركة جديدة، بقدر ما محتاج لمعلومة صحيحة، وتحقيق جاد، وتحليل متوازن، ونقد عندو معنى وهدف.
الهضراوي، إذا كان باغي يبقى حاضر فالمشهد الإعلامي، فالتحدي الحقيقي قدامو ماشي هو يزيد منسوب الانتقاد، ولكن يرفع مستوى الخطاب. ينتقل من «شكون ننتاقد اليوم؟» إلى «شنو المعلومة اللي غادي نقدم اليوم؟»، ومن منطق المواجهة إلى منطق المساءلة، ومن كثرة الكلام إلى قوة الدليل.
حيت فالأخير، “الهضرة” بوحدها ما كتديرش الصحافة، والضجيج ما كيصنعش المصداقية. اللي كيبقى هو الدليل، والتحقيق، والموضوعية، واحترام ذكاء القارئ.
وإذا كان الانتقاد حقا مهنيا، فخاصو يكون موجها لخدمة الحقيقة، ماشي باش يتحول كل اختلاف إلى خصومة وكل خصومة إلى مادة إعلامية.
المغاربة اليوم ولاو كيميزو مزيان بين اللي كيهضر بزاف واللي عندو ما يتقال. وبين اللي كيقلب على الأضواء واللي كيقلب على الحقيقة. وهنا بالضبط كاين الامتحان الحقيقي ديال حميد الهضراوي: واش غادي يبقى أسير منطق الانتقاد والمواجهات، ولا غادي يرجع يخلي الصحافة هي الأساس، والهضرة تكون غير وسيلة باش توصل الحقيقة؟



